( 5367 ) ( وعن أنس قال: قال رسول الله: يأتي على الناس زمان الصابر فيهم ) أي في أهل ذلك الزمان ( على دينه ) أي على حفظ أمر دينه بترك دنياه ( كالقابض ) أي كصبر القابض في الشدة ونهاية المحنة ( على الجمر ) جمع الجمرة وهي شعلة من نار . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجملة صفة زمان والراجع محذوف ، أي الصابر فيه . وفيه أن الرابط مذكور فيه بقوله: فيهم ، كما أشرنا إليه سابقًا . قال: والمعنى كما لا يقدر القابض على الجمر أن يصبر لإحراق يذه كذلك المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة العصاة والمعاصي وانتشار الفسق وضعف الإِيمان انتهى . والظاهر أن معنى الحديث كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بصبر شديد وتحمل غلبة المشقة كذلك في ذلك الزمان لا يتصور حفظ دينه ونور إيمانه إلا بصبر عظيم وتعب جسيم . ومن المعلوم أن المشبه به يكون أقوى فالمراد به المبالغة فلا ينافيه أن ما أحد يصبر على قبض الجمر . ولذا قال [ تعالى ] : 16 ( { فما أصبرهم على النار } ) [ البقرة 175 ] . مع أنه قد يقبض على الجمر أيضًا عند الإِكراه على أمر أعظم منه من قتل نفس أو إحراق أو إغراق ونحوها ، ولذا قال تعالى: 16 ( { قل نار جهنم أشد حرًا } ) [ التوبة 81 ] . وقد أشار الشاطبي [ رحمه الله ] في زمانه إلى هذا المعنى بقوله: % (
وهذا زمان الصبر من لك بالتيكقبض على جمر فتنجو من البلا قال الجعبري أي هذا الزمان زمان الصبر لأنه قد أنكر المعروف وعرف المنكر وفسدت النيات وظهرت الخيانات وأوذي المحق وأكرم المبطل ، فمن يسمح لك بالحالة التي لزومها في الشدة كالقابض على جمر النار . فقد روى أبو ثعلبة الخشني عنه عليه [ الصلاة ] والسلام أنه قال: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل برأيه فعليك خاصة نفسك ودع العوام فإن وراءكم أيامًا ، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم . انتهى . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب إسنادًا ) قال ميرك نقلًا عن التصحيح: هذا الحديث وقع له ثلاثيًا وفي سنده عمر بن شاكر شيخ الترمذي وحده وقد ذكره ابن حبان في الثقات انتهى . وروى ابن عساكر عن أنس أيضًا: ( يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته ) .
( 5368 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا كان ) ولفظ الجامع: إذا كانت