( أمراؤكم خياركم ) أي أتقياءكم ( وأغنياؤكم سمحاءكم ) أي أسخياءكم ، واحده سمح فكأنه جمع سميح بمعنى سمح . ( وأموركم شورى بينكم ) مصدر بمعنى التشاور ، أي ذوات شورى على تقدير مضاف أو على أن المصدر بمعنى المفعول أي متشاور فيها ومنه قوله تعالى: 16 ( { وأمرهم شورى بينهم } ) [ الشورى 38 ] . وقد قال سبحانه [ عزَّ وجلَّ ] لنبيه: 16 ( { وشاورهم في الأمر } ) [ آل عمران 159 ] . والمعنى: ما دمتم متشاورين في أموركم . ( فظهر الأرض خير لكم من بطنها ) أي لأجل أنكم عاملون بما في الكتاب والسنة ، وطوبى لمن طال عمره وحسن عمله . ( وإذا كان أمراؤكم شراركم ) أي بالفسق والظلم ( وأغنياؤكم بخلاءكم ) أي بقلة الرحمة والشفقة ( وأموركم إلى نسائكم ) أي مفوض إلى رأيهن والحال أنهن من ناقصات العقل والدين وقد ورد: شاوروهن وخالفوهن . وفي معناهن كل من يكون في مرتبة حالهن من الرجال ممن يغلب عليه حب الجاه والمال ولم يعلم ما يتعلق بضرر الدين ووبال المال . ( فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ) أي فإن من لم يغلب خيره شره فالموت خير له . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) .
( 5369 ) ( وعن ثوبان ) وهو مولى للنبي ( قال: قال رسول الله: يوشك الأمم ) أي يقرب فرق الكفر والضلالة ( أن تداعى ) حذف إحدى التاءين أي تتداعى ( عليكم ) بأن يدعو بعضهم بعضًا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال ( كما تداعى ) أي تتداعى ( الآكلة ) بالمد وهي الرواية على نعت الفئة والجماعة أو نحو ذلك كذا روي لنا عن كتاب أبي داود . وهذا الحديث من أفراده ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ولو روي الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل اسم فاعل لكان له وجه وجيه . والمعنى: كما يدعو أكلة الطعام بعضهم بعضًا . ( إلى قصعتها ) أي التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع فيأكلونها عفوًا صفوًا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم . ( فقال قائل: ومن قلة ) خبر مبتدأ محذوف . وقوله: ( نحن يومئذ ) مبتدأ وخبر صفة لها ، أي أذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها يومئذ . ( قال: بل أنتم يومئذ كثير ) أي عددًا وقليل مددًا وهذا معنى الاستدراك بقوله: ( ولكنكم غثاء ) بالضم ممدودًا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ( كغثاء السيل ) قال الطيبي بالتشديد أيضًا ما يحمله السيل من زبد ووسخ ، شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم وخفة