فهي كلمة تقال لإنذار أمر مخوف . والمعنى: يا قوم احذروا الإغارة بالذهاب قبل مجيء العدو ، فكأنه قال: احذروا عقاب الله بالإيمان قبل نزوله .
( 5373 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا النبي قريشًا ) أي قبائله ( فاجتمعوا فعم ) أي النبي في النداء بما ذكره ( وخص ) ثم بين الراوي كيفية العموم والخصوص بقوله: ( فقال: ) أي النبي ( يا بني كعب بن لؤي ) بضم لام وفتح همز وقد يبدل واوًا فتحتية مشددة وهو ابن غالب بن فهر ( أنقذوا ) بفتح همزة وكسر قاف أي خلصوا ( أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب ) بضم ميم وتشديد راء ، أي أبو قبيلة من قريش على ما في القاموس . ( انقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة انقذي نفسك من النار ) ختم بها لأنها خلاصة قومها ثم عم في تبرىء إنقاذه إياهم من النار بغير الإِيمان والعمل الصالح بقوله: ( فإني لا أملك لكم ) أي لجميعكم عامكم وخاصكم ( من الله ) أي من عذابه ( شيئًا ) أي من الملك والقدرة والدفع والمنفعة . والمعنى: إني لا أقدر أن أدفع عنكم من عذاب الله شيئًا إن أراد الله أن يعذبكم . وهو مقتبس من قوله سبحانه: 16 ( { قل فمن يملك لكم من الله شيئًا إن أراد بكم ضرًا أو أراد بكم نفعًا } ) [ الفتح 11 ] . بل قال [ الله ] تعالى: 16 ( { قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله } ) [ الأعراف 188 ] . وهذا التوحيد على وفق التفريد وهو وإن كان قد ينفع المؤمنين بالشفاعة حيث يشفع ويشفع ، لكن أطلقه ترهيبًا لهم على الإِتكال عليه وترغيبًا لهم على الاجتهاد في أمر زاد المعاد والله رؤوف بالعباد . وهذا معنى قوله: ( غير أن لكم رحمًا ) أي قرابة ( سأبلها ) بضم موحدة وتشديد لام أي ساصلها ( ببلالها ) بكسر الموحدة ويفتح أي بصلتها وبالإِحسان إليها . ومجمله أني سأصل تلك القرابة بالشيء الذي يتوصل به إلى الأقارب من الإِحسان ودفع الظلم والضر عنهم وغير ذلك . ففي النهاية: البلال جمع بلل والعرب يطلقون النداوة على الصلة كما يطلق اليبس على القطيعة ، لأنهم لما رأوا أن بعض الأشياء يتصل