هذه ) أي أمة الإِجابة الموجودة ذهنًا المعهودة معنى كأنها المذكورة حسًا . ( أمة مرحومة ) أي رحمة زائدة على سائر الأمم لكون نبيهم رحمة للعالمين ، بل مسمى بنبي الرحمة وهم خير أمة . ( ليس عليها عذاب ) أي شديد ( في الآخرة ) بل غالب عذابهم أنهم مجزيون بأعمالهم في الدنيا بالمحن والأمراض وأنواع البلايا كما حقق في قوله تعالى: 16 ( { من يعمل سوءًا يجز به } ) [ النساء 123 ] . على ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ويؤيده قوله: ( عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ) أي بغير حق وقيل: الحديث خاص بجماعة لم تأت كبيرة ، ويمكن أن تكون الإِشارة إلى جماعة خاصة من الأمة وهم المشاهدون من الصحابة ، أو المشيئة مقدرة لقوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . وقال المظهر: هذا حديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته سواء فيه من ارتكب الكبائر وغيره ، فقد وردت الأحاديث بتعذيب مرتكب الكبيرة اللهم إلا أن يؤوّل بأن المراد بالأمة هنا من اقتدى به كما ينبغي ويمتثل بما أمر الله وينتهي عما نهاه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الحديث وارد في مدح أمته واختصاصهم من بين سائر الأمم بعناية الله تعالى ورحمته عليهم ، وأنهم إن أصيبوا بمصيبة في الدنيا حتى الشوكة يشاكها إن الله يكفر بها في الآخرة ذنبًا من ذنوبهم . وليست هذه الخاصية لسائر الأمم ويؤيده ذكر هذه وتعقيبها بقوله: مرحومة . فإنه يدل على مزية تمييزهم بعناية الله [ تعالى ] ورحمته والذهاب إلى المفهوم مهجور في مثل هذا المقام ، وهذه الرحمة هي المشار إليها بقوله: 16 ( { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون } ) [ الأعراف 156 ] . إلى قوله: 16 ( { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } ) [ الأعراف 157 ] . انتهى . ولا يخفى عليك أن هذا كله مما لا يدفع الإِشكال فإنه لا شك عند أرباب الحال أن رحمة هذه الأمة إنما هي على وجه الكمال . وإنما الكلام في أن [ هذا ] الحديث بظاهره يدل على أن أحدًا منهم لا يعذب في الآخرة وقد تواترت الأحاديث في أن جماعة من هذه الأمة من أهل الكبائر يعذبون في النار ثم يخرجون إما بالشفاعة وإما بعفو الملك الغفار ، وهذا منطوق الحديث ومعناه المأخوذ من ألفاظه ومبناه وليس بمفهومه المتعارف المختلف في اعتباره حتى يصح قوله إن هذا المفهوم مهجور ، بل المراد بمفهومه في كلام المظهر المعلوم في العبارة . ثم قول الطيبي [ رحمه الله ] : وليست هذه الخاصية وهي كفارة الذنوب بالبلية لسائر الأمم يحتاج إلى دليل مثبت ولا عبرة بما فهم من المفهوم من قوله: عذابها في الدنيا الفتن ، إلى آخره . فإنه قابل للتقييد بكون وقوع عذابها [ بها ] غالبًا ( رواه أبو داود ) وكذا الحاكم في مستدركه وصححه وأقره الذهبي ذكره ميرك . وفي الجامع بلفظ: أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا . رواه أبو داود والطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي موسى . ورواه الحاكم في الكنى عن أنس: