فهرس الكتاب

الصفحة 5025 من 6013

وهو الإيمان الفطري ، فذكر قول صاحب التقرير لبيان مزيد تحرير التقرير لا لأنه مخالف للظاهر على ما هو المتبادر ، فإنه غير موافق لصدر الحديث السابق ، وكذا ما يأتيه من ختم الحديث بقوله اللاحق حيث قال: وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، على أن الإِيمان هو منع الأمانة . وأما قوله: لا إيمان لمن لا أمانة له . فالمراد به نفي الكمال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . ( وحدثنا ) وهو الحديث الثاني ( عن رفعها ) أي ارتفاع ثمرة الإِيمان وانتقاصه فإنه سيكون بعد عصره في عصر الصحابة . ( قال: ينام الرجل النومة ) وهي [ إما ] على حقيقتها فما بعده أمر اضطراري ، وإما النومة كناية عن الغفلة الموجبة لإرتكاب السيئة الباعثة على نقص الأمانة ونقص الإِيمان . ( فتقبض الأمانة ) أي بعضها كما يدل عليه ما بعده . والمعنى يقبض بعض ثمرة الإِيمان . ( من قلبه فيظل ) بفتحات فتشديد لام ، أي فيصير . ( أثرها ) أي أثر الأمانة وهو ثمرة الإِيمان . ( مثل أثر الوكت ) بفتح الواو وإسكان الكاف وبالفوقية وهو الأثر اليسير كالنقطة في الشيء . ( ثم ينام النومة ) أي الأخرى ( فتقبض ) أي الأمانة أي بعض ما بقي منها . ( فيبقى ) معروفًا ، وقيل مجهولًا ( أثرها مثل أثر المجل ) بفتح الميم وسكون الجيم وتفتح ، وهو أثر العمل في اليد . ( كجمر ) أي تأثيرًا كتأثير جمر . وقال شارح: أبدل من مثل أثر المجل أي يكون أثرها في القلب كأثر جمر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني أثر المجل كجمر . ( دحرجته ) أي قلبته ودورته ( على رجلك فنفط ) بكسر الفاء ذكر الضمير فيه ، وكذا قوله: ( فتراه منتبرًا ) بكسر الموحدة أي منتفخًا مع أن الرجل مؤنث سماعي على إرادة الموضع المدحرج عليه الجمر ، ومنه قول عمر رضي الله [ تعالى ] عنه: إياكم والتخلل بالقصب فإن الفم ينتبر منه ، أي يرم وينتفط . قيل: المعنى يخيل إليك أن الرجل ذو أمانة وهو في ذلك بمثابة نقطة تراها منتفطة مرتفعة كبيرة لا طائل تحتها . وفي الفائق الفرق بين الوكت والمجل ، أن الوكت النقطة في الشيء من غير لونه ، والمجل غلظ الجلد من العمل لا غير . ويدل عليه قوله: فتراه منتبرًا . ( وليس فيه شيء ) أي صالح بل ماء فاسد . وفي شرح مسلم قال صاحب التحرير: معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلب شيئًا فشيئًا فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت ، وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله ، فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التي قبلها . ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ، ثم يزول الجمر ويبقى النفط . وإنما ذكر نفط ولم يقل نفطت اعتبارًا بالعضو انتهى . وقال شارح من علمائنا: يريد أن الأمانة ترفع عن القلوب عقوبة لأصحابها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت