فهرس الكتاب

الصفحة 5028 من 6013

يقع لهم من تتبع الهوى وتحصيل غرضهم من أمور الدنيا ، لا أنهم يريدون تحري الأحرى ورعاية الدار الأخرى كما عليه بعض أمراء زماننا . وقيل: المراد من الشر الأول فتنة عثمان [ رضي الله عنه ] وما بعده ، وبالخير الثاني ما وقع من صلح الحسن مع معاوية والإجماع عليه ، وبالدخن ما كان في زمنه من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج . ( قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر . قال: نعم دعاة ) جمع داع ( على أبواب جهنم ) قال الأشرف: أي جماعة يدعون الناس إلى الضلالة ويصدونهم عن الهدى بأنواع من التلبيس ومن الخير إلى الشر ومن السنة إلى البدعة ومن الزهد إلى الرغبة . جعل النبي دعوة الدعاء وإجابة المدعوين سببًا لإدخالهم إياهم في جهنم ودخولهم فيها ، وجعل كل نوع من أنواع التلبيس بمنزل باب من أبواب جهنم . ( من أجابهم ) أي الدعاة ( إليها ) أي إلى جهنم يعني إلى الضلالة المؤدية إليها ( قذفوه فيها ) أي رموه وصاروا سبيا لقذفه في جهنم . قيل: المراد بالدعاة من قام في طلب الملك من الخوارج والروافض وغيرهما ممن لم يوجد فيهم شروط الإمارة والإمامة والولاية ، وجعلوا دعاة على أبواب جهنم باعتبار المآل نحو قوله تعالى: 16 ( { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا } ) [ النساء 10 ] . وقيل: هو كقوله تعالى: 16 ( { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } ) [ الإِنفطار 14 ] . فكأنهم كائنون على أبواب جهنم داعين الناس إلى الدخول في ضيافتهم ، أو لأن المباشر بسبب شيء فكأنه واقع به داخل فيه . ( قلت: يا رسول الله صفهم لنا ) أي أنهم منا أو من غيرنا ( قال: هم من جلدتنا ) أي من أنفسنا وعشيرتنا كذا في النهاية . وقيل: معناه من أهل ملتنا ذكره الأشرف وهو الألطف . وقيل: من أبناء جنسنا وفيه أن الجلدة أخص من الجلد وجلد الشيء ظاهره ، وهو في الأصل غشاء البدن . ( ويتكلمون بألسنتنا ) أي بالعربية أو بالمواعظ والحكم أو بما قال الله وقال رسوله وما في قلوبهم شيء من الخير . يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . ( قلت: فما تأمرني ) أي أن أفعل به فيهم ( إن أدركني ذلك ) أي ذلك الزمان ( قال: تلزم جماعة المسلمين ) أي طريقتهم وحضور جمعتهم وجماعتهم ( وإمامهم ) أي ورعاية إمامهم ومتابعتهم ومساعدتهم . ( قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ) أي متفقة ( ولا إمام ) أي أمير يجتمعون عليه وهو يحتمل فقدهما أو فقد أحدهما: ( قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ) أي الفرق الضالة الواقعة على خلاف الجادة من طريق أهل السنة والجماعة . ( ولو أن تعض بأصل شجرة ) أي ولو كان الاعتزال بالعض . وأن مصدرية وتعض منصوب في النسخ المصححة والأصول المعتمدة . وقيل إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت