فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 6013

مخففه من المثقلة . قال التروبشتي [ رحمه الله ] : أي تمسك بما يصبرك وتقوى به على اعتزالك ولو بما لا يكاد يصح أن يكون متمسكًا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا شرط يعقب به الكلام تتميمًا ومبالغة أي اعتزل الناس اعتزالًا لا غاية بعده ولو قنعت فيه بعض أصل الشجر افعل فإنه خير لك . ( حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) أي على ما ذكرت من الاعتزال أو العض أو الخير . ( متفق عليه . وفي رواية لمسلم ) قال ميرك: أخرج مسلم هذه الرواية عقب الحديث المتقدم من حديث أبي سلام عن حذيفة ، وذكر الدارقطني أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة ولذا قال فيه: قال حذيفة: فيكون الحديث منقطعًا . وقال بعض الحفاظ إنما لم يخرج البخاري لأبي سلام شيئًا في صحيحه لأن رواياته مرسلة . اه . وأبو سلام اسمه ممطر الأسود الحبشي . وقال النووي [ رحمه الله ] : ما قاله الدارقطني صحيح ولكن المتن صح بالطريق الأوّل وإنما أتى مسلم بها متابعة ، فإن المرسل إذا أتى من طريق آخر تبين به صحة المرسل وجاز به الاحتجاج ويصير في المسألة حديثان صحيحان والله [ تعالى ] أعلم . أقول: هذا الإِشكال إنما هو على قول الشافعي ومن تبعه من أن المرسل ليس بحجة ، وأما على قول الجمهور بأنه حجة ومعهم أبو حنيفة [ رحمه الله ] عنه فلا شبهة فيه . ( قال: ) أي النبي ( يكون بعدي أئمة ) بتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها وإبدالها جمع إمام على أن أصله أئمة على وزن أفعلة ، أي جماعة يطلق عليهم الأئمة . ( لا يهتدون بهداي ) أي من حيث العلم ( ولا يستنون بسنتي ) أي من حيث العمل . والمعنى أنهم لا يأخذون بالكتاب والسنة . ( وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ) أي كقلوبهم في الظلمة والقساوة والوسوسة والتلبيس والآراء الكاسدة والأهواء الفاسدة . ( في جثمان أنس ) بضم الجيم ، أي في جسده . والمراد به جنس الإِنس فيطابق الجمع السابق . ( قال حذيفة: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ) أي ذلك الوقت أو ما ذكر من أهل الزمان . ( قال: تسمع ) أي ما يأمرك الأمير ، خبر بمعنى الأمر وكذا قوله: ( وتطيع ) فيما لا معصية فيه ( الأمير ) مفعول تنازع فيه الفعلان . ( وإن ضرب ظهرك ) بصيغة المجهول ، أي ولو ضربت . ( وأخذ مالك ) وفي نسخة بصيغة المعلوم فيهما ففيهما ضمير للأمير والإِسناد حقيقي أو مجازي ، وتخصيص الظهر لبيان الواقع غالبًا . وقوله: ( فاسمع وأطع ) جزاء الشرط أتى لمزيد تقرير واهتمام تحرير بشأنه ، وإلا فما قبل الشرط أغنى عنه . قال ابن الملك: إلا إذا أمرك بإثم فلا تطعه لكن لا تقاتل بل فر منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت