( 5383 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ) قال: قال رسول الله: بادروا ) أي سابقوا وسارعوا ( بالأعمال ) أي بالإِشتغال بالأعمال الصالحة ( فتنًا ) أي وقوع فتن ( كقطع الليل المظلم ) بكسرالقاف وفتح الطاء جمع قطعة . والمعنى كقطع من الليل المظلم لفرط سوادها وظلمتها وعدم تبين الصلاح والفساد فيها . وفيه إيماء إلى أن أهل هذه الفتن ما قال تعالى في حقهم: 16 ( { كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلما } ) [ يونس 27 ] . وقد قرأ ابن كثير والكسائي في الآية بسكون الطاء على أن المراد به جزء من الليل أو من سواده ، ويرادفه قطعة ، وحاصل المعنى تعجلوا بالأعمال الصالحة قبل مجيء الفتن المظلمة من القتل والنهب والاختلاف بين المسلمين في أمر الدنيا والدين فإنكم لا تطيقون الأعمال على وجه الكمال فيها . والمراد من التشبيه بيان حال الفتن من حيث أنه بشيع فظيع ولا يعرف سببها ولا طريق الخلاص منها ، فالمبادرة المسارعة بإدراك الشيء قبل فواته أو يدفعه قبل وقوعه . ( يصبح الرجل مؤمنًا ) أي موصوفًا بأصل الإِيمان أو بكماله . ( ويمسي كافرًا ) أي حقيقة ، أو كافرًا للنعمة أو مشابهًا للكفرة أو عاملًا عمل الكافر . ( ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا ) وقيل: المعنى يصبح محرمًا ما حرمه الله ويمسي مستحلًا إياه وبالعكس . وحاصله التذبذب في أمر الدين والتتبع لأمر الدنيا كما بينه بقوله: ( يبيع ) أي الرجل أو أحدهم كما في الجامع ( دينه ) أي بتركه ( بعرض ) بفتحتين ، أي بأخذ متاع دنيء وثمن رديء . ( من الدنيا ) زاد في الجامع: قليل بالجر على أنه صفة عرض . وقد روى ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة مرفوعًا: ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا إلا من أحياه الله بالعلم . فقوله: يصبح ، استئناف لبيان بعض الفتن في ذلك الزمن . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : استئناف بيان الحال المشبه وهو قوله: فتنًا . وقوله: يبيع الخ . بيان للبيان . قال المظهر: فيه وجوه أحدها أن يكون بين طائفتين من المسلمين قتال لمجرد العصبية والغضب فيستحلون الدم والمال ، وثانيها أن يكون ولاة المسلمين ظلمة فيريقون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم بغير حق ويزنون ويشربون الخمر فيعتقد بعض الناس أنهم على الحق ، ويفتيهم بعض علماء السوء على جواز ما يفعلون من المحرمات من إراقة الدماء وأخذ الأموال ونحوها ، وثالثها ما يجري بين الناس مما يخالف الشرع في المعاملات والمبايعات وغيرها فيستحلونها والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي . وروى البيهقي عن أبي أمامة مرفوعًا: بادروا بالأعمال [ هرمًا فاغضًا وموتًا خالسًا ومرضًا حابسًا