مناصًا ومفرًا ومهربًا ( أو معاذًا ) بفتح الميم ، أي موضعًا أو شخصًا ملاذًا يتخلص بالذهاب إليه وبالعياذ به من الفتن . ( فليعذ ) بضم العين ، أي فليستعذ ( به ) أي بالمعاذ أو بما ذكر من الملجأ والمعاذ ، أي فليذهب إليهما . ( متفق عليه ) ورواه أحمد ( وفي رواية لمسلم [ رحمه الله ] قال: تكون فتنة ) أي عظيمة ( النائم فيها خير من اليقظان ) بسكون القاف ، أي المنتبه لعدم شعور النائم عنها . وفي معناه الغافل ولو كان يقظان . فالمراد باليقظان هو العالم بالفتنة سواء كان مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا . ( واليقظان ) أي مضطجعًا ، أو جالسًا ( خير من القائم ) أي لتطلعه وإشرافه ، أو لأن فيه نوع حركة . ( والقائم فيها ) أي لتوقفه في مكانه ( خير من الساعي ) أي مشيًا أو ركوبًا إليها ( فمن وجد ملجأ أو معاذًا فليستعذ به ) وفي الجامع روى الحاكم عن خالد بن عرفطة: ستكون أحداث وفتنة وفرقة واختلاف فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل فافعل .
( 5385 ) ( وعن أبي بكرة ) أي الثقفي ( قال: قال رسول الله: إنها ) أي القصة ( ستكون ) أي ستوجد وتحدث وتقع ( فئن ، ألا ) للتنبيه ( ثم تكون فتنة ) أي عظيمة ، وفي بعض النسخ المصححة: ألا ثم تكون فتن . بصيغة الجمع ثم بعده: ألا ثم تكون فتنة . بصيغة الوحدة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه ثلاث مبالغات ، أقحم حرف التنبيه بين [ المعطوف ] [ و ] المعطوف عليه لمزيد التنبه لها وعطف بثم لتراخي مرتبة هذه الفتنة الخاصة تنبيهًا على عظمها ، وهو لها على أنه من عطف الخاص على العام لإختصاصها بما يفارقها من سائر أشكالها وأنها كالداهية الدهياء نسأل الله العافية منها بفضله وعميم طوله . ( القاعد فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي إليها ) أي يجعلها غاية سعيه ومنتهى غرضه لا يرى مطلبًا غيرها ، ولام الغرض وإلى الغاية متقاربان معنى فحينئذ يستقيم التدرج والترقي من الماشي فيها إلى الساعي إليها . ( ألا ) للتنبيه زيادة للتأكيد . ( فإذا وقعت ) أي الفتن أو تلك الفتنة ( فمن كان له إبل ) أي في البرية ( فليلحق بإبله ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض ) أي عقار أو مزرعة بعيدة عن