فهرس الكتاب

الصفحة 5033 من 6013

الخلق ( فليلحق بأرضه ) فإن الاعتزال والاشتغال بخويصة الحال حينئذ واجب لوقوع عموم الفتنة العمياء بين الرجال كما قال الشاعر: %(

إن السلامة من ليلى وجارتها %

أن لا تمر على حال بواديها )%

( فقال رجل: يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض ) أي فأين يذهب أو كيف يفعل ( قال: يعمد ) بكسر الميم ، أي يقصد . ( إلى سيفه ) أي إن كان له ( فيدق على حده ) أي فيضرب على جانب سيفه الحاد ( بحجر ) والمعنى فليكسر سلاحه كيلا يذهب به إلى الحرب ، لأن تلك الحروب بين المسلمين فلا يجوز حضورها . ( ثم لينج ) بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وسكون النون وضم الجيم ، أي ليفر ويسرع هربًا حتى لا تصيبه الفتن . ( إن استطاع النجاء ) بفتح النون والمد ، أي الإِسراع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: ليعمد الخ ، عبارة عن تجرده تجردًا تامًا كأنه قيل: من لم يكن له ما يشتغل به من مهامه فلينج برأسه . اه . والظاهر أنه حمل قوله: فلينج . على أنه أمر من النجاة وليس كذلك كما يدل عليه قوله: إن استطاع النجاء ، حيث لم يقل: إن استطاع النجاة ، اللهم إلا أن يراد به حاصل المعنى مع قطع النظر عن المادة والمبنى والله [ تعالى ] أعلم . ( اللهم ) أي قال بعد ذكر هذه الفتن والتحذير عن الوقوع في محن ذلك الزمن اللهم ، أي يا الله . ( هل بلغت ) أي قد بلغت إلى عبادك ما أمرتني به أن أبلغه إياهم . ( ثلاثًا ) مصدر للفعل المقدر أي قاله ثلاث مرات . ( فقال رجل: يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( إن أكرهت ) أي أخذت بالكره وأجبرت ( حتى ينطلق ) بصيغة المجهول ، أي يذهب . ( بي إلى أحد الصفين ) [ أي صفي المتخاصمين ] ( فضربني رجل بسيفه ، أو ) للتنويع ( يجيء سهم ) بصيغة المضارع عطفًا على الماضي ( فيقتلني ) الظاهر أنه تفريع على الأخير والإِسناد مجازي ، ويحتمل أن يشتمل أيضًا على الأول فتأمل . والمعنى فما حكم القاتل والمقتول ( قال: يبوء ) أي يرجع القاتل ، وقيل: المكره . ( بإثمه ) أي بعقوبة ما فعله من قبل عمومًا ( وإثمك ) أي وبعقوبة قتلك إياه خصوصًا . أو المراد بإثمه قصده القتل وبإثمك لو مددت يدك إليه . أو المراد بإثمك سيئاتك التي فعلتها بأن توضع في رقبة القاتل بعد فقد حسناته على ما ورد . ( ويكون ) أي هو ( من أصحاب النار ) قال تعالى: 16 ( { وذلك جزاء الظالمين } ) [ المائدة 29 ، الحشر 17 ] . وإنما لم يقل: وأنت من أصحاب الجنة ، وإن كان هذا هو المفهوم منه وترك للاكتفاء احتياطًا لتبادر الفهم إلى الخطاب المعين ، لا المفروض المقدر المراد به الخطاب العام على طريق الإبهام ، ثم الحكم مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } ) [ المائدة 27 ] . الخ . وقد قال: كن خير ابني آدم . وفي رواية: كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يبوء الخ . فيه وجهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت