فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونظيره ما ورد ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي وابن ماجه .
( 5392 ) ( وعن الزبير بن عدي ) قال المؤلف: همداني بسكون الميم كوفي كان قاضي الري وهو تابعي ، سمع أنس بن مالك روى عنه الثوري وغيره . ( قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج ) بفتح الحاء أي من ظلمه وهو حجاج بن يوسف ، روى أنه قتل مائة وعشرين ألفًا سوى ما قتل في حروبه . ( فقال: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده أشر منه ) أي غالبًا ومن وجه دون وجه ( حتى تلقوا ربكم ) قال القاضي [ رحمه الله ] : أخير وأشر أصلان متروكان لا يكاد يستعملان إلا نادرًا ، وإنما المتعارف في التفضيل خير وشر . وفي القاموس: هو شر منه وأشر منه قليلة أو رديئة ، وفيه أيضًا هو أخير منك كخير . اه . وفيه تنبيه أن استعمال أخير خير من استعمال أشر ولعل السبب فيه أن خير يستعمل للتفضيل وغيره فيكون أخير نصًا في المقصود بخلاف شر ، وإنما يبالغ فيه بإتيان الهمز والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( سمعته ) أي قوله: اصبروا الخ ، والأظهر لما سيأتي أنه لا يأتي عليكم الخ . ( من نبيكم ) قيل: هذا الإطلاق يشكل بزمن عمر بن عبد العزيز فإنه بعد الحجاج بيسير وبزمن المهدي وعيسى عليه [ الصلاة ] والسلام . وأجيب بأنه محمول على الأكثر الأغلب وأن المراد بالأزمنة الفاضلة في السوء من زمن الحجاج إلى زمن الدجال ، وأما زمان عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام فله حكم مستأنف . وأقول: الأظهر أن يقال أن زمن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام مستثنى شرعًا من الكلام وأما بقية الأزمنة فيمكن أن تكون الأشرية فيها موجودة من حيثية دون حيثية وباعتبار دون آخر وفي موضع دون موضع وفي أمر دون أمر من علم وعمل وحال واستقامة وغيرها مما يطول تفصيلها ، وهذا من مقتضيات البعد البعدية عن زمان الحضرة النبوية ، فإنها بمنزلة المشعل المنوّر للعالم فكلما أبعد عن قربه وقع في زيادة ظلام وحجبة ، وقد أدركت الصحابة رضى الله [ تعالى ] عنهم أجمعين مع كمال صفاء باطنهم التغير من أنفسهم بعد دفنه ، وحُكِيَ عن بعض المشايخ الكبار أني كنت في جامع شيراز مشغولًا بوردي في ليل إذ هجم علَيَّ الخاطر وأراد بالخروج من غير ظهور داع وباعث له ، فخرجت فإذا امرأة ملتصقة بجدار فخطر لي أنها تريد بيتها وتخاف في طريقها من أهل الفساد ، فذكرت لها ذلك فأشارت إلي بأن نعم . فتقدمت عليها وقلت لها: قال موسى عليه [ الصلاة ] والسلام لابنة شعيب إن أخطأت الطريق القويم ارمي حجرًا يدلني على الطريق المستقيم