فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 6013

فأوصلتها إلى بيتها ورجعت إلى حزبي ولم يخطر لي حينئذ شيء من الخطرات النفسانية . ثم بعد مدة من الأزمنة المتأخرة عن تلك الحالة الروحانية هجس في النفس وتوسوس في الخاطر من الأمور الشيطانية فتأملت أنه هل باعث هذا تغير في مأكلي أو مشربي أو ملبسي أو في مقصدي لعبادتي وطاعتي ، أو حدوث حادث في صحبة أحبتي أو خلطة ظالم وأمثال ذلك فما رأيت سببًا لظهور هذه الظلمة إلا البعد عن [ نور ] زمان الحضرة الموجب لحصول [ مثل ] هذه الخطرة . ( رواه البخاري ) وفي الجامع عن أنس مرفوعًا بلفظ: لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم . رواه أحمد والبخاري والنسائي . وأخرج الطبراني عن أنس مرفوعًا: ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم . وفي الكبير للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا: ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر . قال الزركشي [ رحمه الله ] : وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ويميتون سنة حتى تمات السنن وتحيا البدع . فهذا الحديث صريح في أن المراد بالشر موت السنن وإحياء البدع ، ولا شك في تحقق هذين الأمرين في كل زمن من الملوين . ويؤيده ما في البخاري عن أنس مرفوعًا: لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه . وأما ما اشتهر على ألسنة العامة من حديث: كل عام ترذلون . فهو من كلام الحسن البصري [ رحمه الله ] في رسالته على ما ذكره الزركشي وغيره والله [ تعالى ] أعلم .

2 3( الفصل الثاني )3

( 5393 ) ( عن حذيفة قال: والله ما أدري أنسي أصحابي ) أي من الصحابة ( أم تناسوا ) أي أظهروا النسيان ( والله ما ترك رسول الله من قائد فتنة ) أي داعي ضلالة وباعث بدعة ، ومن زائدة لتأكيد الإِستغراق في النفي . ( إلى أن تنقضي الدنيا ) أي إلى انقضائها وانتهائها ( يبلغ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت