فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5396 ) ( وعن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله أيكون بعد هذا الخير ) أي الإِسلام والنظام التام المشار إليه بقوله تعالى: 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم } ) [ المائدة 3 ] . والمعنى: أيوجد ويحدث بعد وجود هذا الخير ( شر كما كان قبله ) أي قبل الخير من الإِسلام وهو زمن الجاهلية ( شر . قال: نعم ) أي لأن ما وراء كل كمال زوال إلا كمال ذي الجلال والإِكرام ( قلت: فما العصمة ) أي فما طريق النجاة من الثبات على الخير والمحافظة عن الوقوع في ذلك الشر . ( قال: السيف ) أي تحصل العصمة باستعمال السيف أو طريقها أن تضربهم بالسيف . قال قتادة: المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه كذا ذكره الشراح . ويمكن أن يشمل ما وقع من معاوية مع علي رضي الله عنهما فإن الحق كان مع علي وأن العصمة كانت بالمقاتلة مع معاوية كما يدل عليه حديث عمار: تقتلك الفئة الباغية . وقد قال تعالى: 16 ( { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } ) [ الحجرات 9 ] . ( قلت: وهل بعد السيف بقية ) أي من الشر أو من الخير . قال شارح: أي هل يبقى الإِسلام بعد محاربتنا إياهم . ( قال: نعم تكون إمارة ) بكسر الهمزة ، أي ولاية وسلطنة . ( على أقذاء ) في النهاية ، الأقذاء جمع قذى والقذى جمع قذاة ، وهي ما يقع في العين والماء والشراء من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك . أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم فشبهه بقذى العين ونحوها . قال القاضي [ رحمه الله ] : أي إمارة مشوبة بشيء من البدع وارتكاب المناهي . ( وهدنة ) بضم الهاء ، أي صلح . ( على دخن ) بفتحتين ، أي مع خداع ونفاق وخيانة وفي الفائق هدن أي سكن ضربه مثلًا لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر . اه . ويمكن أن يكون المعنى: ثم يكون اجتماع الناس على من جعل أميرًا بكراهية نفس لا بطيب قلب . يقال: فعلت كذا وفي العين قذى ، أي فعلته على كراهة وإغماض عين كما أن العين التي يقع فيها القذى ظاهرها صحيح وباطنها ضريح . وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذي يضرب إلى السواد فيكون فيه إشعار إلى أنه صلاح مشوب بالفساد ، فيكون إشارة إلى صلح الحسن مع معاوية وتفويض الملك إليه واستقرار أمر الإِمارة عليه ، وبه يظهر أن معاوية بصلح الحسن لم يصر خليفة خلافًا لمن توهم خلاف ذلك والله [ تعالى ] أعلم . ( قلت: ثم ماذا ) أي ماذا يكون ( قال: ثم تنشأ ) أي تظهر ( دعاة الضلال ) أي جماعة يدعون الناس إلى البدع أو المعاصي ( فإن