فهرس الكتاب

الصفحة 5042 من 6013

كان لله في الأرض خليفة ) أي موجودًا فيها ولو من صفته أنه ( جلد ظهرك ) أي ضربك بالباطل ( وأخذ مالك ) أي بالغصب أو مالك من المنصب النصيب بالتعدي ( فأطعه ) أي ولا تخالفه لئلا تثور فتنة ( وإلا ) أي وإن لم يكن لله في الأرض خليفة ( فمت ) أمر من مات يموت إشارة إلى ما قيل: موتوا قبل أن تموتوا . وكأنه عبر عن الخمول والعزلة بالموت فإن غالب لذة الحياة تكون بالشهرة والخلطة والجلوة . ( وأنت عاض ) بتشديد الضاد ، والجملة حالية أي حال كونك آخذًا بقوّة وماسكًا بشدة . ( على جذل شجرة ) بكسر الجيم ويفتح ، أي أصلها . قال القاضي: أي فعليك بالعزلة والصبر على غصص الزمان والتحمل لمشاقه وشدائده ، وعض جذل الشجرة وهو أصلها كناية عن مكابدة الشدائد من قولهم: فلان يعض بالحجارة لشدة الألم . ويحتمل أن يكون المراد منه أن ينقطع عن الناس ويتبوَّأ أجمة ويلزمها إلى أن يموت ، أو ينقلب الأمر من قولهم: عض الرجل بصاحبه إذا لزمه ولصق به . ومنه: عضوا عليها بالنواجذ . وقيل: هذه الجملة قسيمة قوله: فأطعه . ومعناه إن لم تطعه أدتك المخالفة إلى ما لا تستطيع أن تصبر عليه . ويدل على المعنى الأوّل قوله في الرواية الأخرى: فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار ، فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدًا منهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : على الوجه الأوّل لفظة خبر ومعناه الأمر وهو قسيم لقوله: فإن كان لله في الأرض خليفة ، وعلى الثاني هو مسبب من قوله: فأطعه . هذا وفي نسخة قمت بصيغة الخطاب من القيام بدل فمت . قال السيد جمال الدين [ رحمه الله ] : قم خبر بمعنى الأمر . ( قلت: ثم ماذا ) أي من الفتن ( قال: ثم يخرج الدجال ) أي زمن المهدي ( بعد ذلك ) أي بعد ما ذكر من وقوع أنواع الشرور والفتن ( ومعه نهر ) بسكون الهاء وفتحها أي نهر ماء ( ونار ) أي خندق نار . قيل: إنهما على وجه التخيل من طريق السحر والسيمياء . وقيل: ماؤه في الحقيقة نار وناره ماء . ( فمن وقع في ناره ) أي من خالفه حتى يلقيه في ناره ، وأضاف النار إليه إيماء إلى أنه ليس بنار حقيقة بل سحر ( وجب أجره ) أي ثبت وتحقق أجر الواقع ( وحط ) أي ورفع وسومح ( وزره ) أي إثمه السابق ( ومن وقع في نهره ) أي حيث وافقه في أمره ( وجب وزره ) أي اللاحق ( وحط أجره ) أي بطل عمله السابق ( قلت: ثم ماذا . قال: ثم ينتج ) بصيغة المجهول ، أي ثم يولد . ( المهر ) بضم ميم وسكون هاء ، أي ولد الفرس . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ينتج من النتج لا من النتاج وهو الولادة ولا من الإِنتاج . يقال: نتجت الفرس أو الناقة على بناء ما لم يسم فاعله نتاجًا ونتجها أهلها نتجًا ، والإِنتاج اقتراب ولادها . وقيل: استبانة حملها . ( فلا يركب ) بكسر الكاف من قولهم: أركب المهر ، إذا حان وقت ركوبه . وفي نسخة بفتح الكاف ، أي فلا يركب المهر لأجل الفتن أو لقرب الزمن . ( حتى تقوم الساعة ) قيل: المراد به زمن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام فلا يركب المهر لعدم احتياج الناس فيه إلى محاربة بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت