فهرس الكتاب

الصفحة 5044 من 6013

تواضعه وحسن معاشرته مع أصحابه وكمال قرب أبي ذر له حينئذ ، ولذا ذكره مع الإيماء إلى كمال حفظه القضية واستحضاره إياها . ( فلما جاوزنا بيوت المدينة قال: كيف بك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : مبتدأ وخبر والباء زائدة في المبتدأ ، أي كيف أنت أي حالك . ( يا أبا ذر إذا كان ) أي وقع ( بالمدينة جوع ) أي خاص لك أو قحط عام ( تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك ) أي الذي قصدته أن تصلي فيه ( حتى يجهدك الجوع ) بضم الياء وكسر الهاء ، وفي نسخة بفتحهما . أي يوصل إليك المشقة ويعجزك عن المشي عن المشي من البيت إلى المسجد . ( قال: قلت: الله ورسوله أعلم ) أي بحالي وحال غيري في تلك الحال وسائر الأحوال . ( قال: تعفف ) بصيغة الأمر ، أي التزم العفة . ( يا أبا ذر ) وهي الصلاح والورع والتصبر على أذى الجوع والتقوى والكف عن الحرام والشبهة ، وعن السؤال من المخلوق والطمع فيه والمذلة عنده . ( قال: كيف بك يا أبا ذر ) في ندائه مكررًا تنبيه له على أخذ الحديث مقررًا . ( إذا كان بالمدينة موت ) أي بسبب القحط أو وباء من عفونة هواء أو غيرها . ( يبلغ البيت ) أي يصل موضع قبر الميت . ( العبد ) أي قيمته أو نفسه ( حتى أنه ) بكسر الهمز ويفتح أي الشأن ، ( يباع القبر بالعبد ) هذا توضيح لما قبله من إيهام البيت . ففي النهاية: المراد بالبيت ههنا القبر ، وأراد أن موضع القبور يضيق فيبتاعون كل قبر بعبد . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : وفيه نظر لأن الموت وإن استمر بالأحياء وفشا فيهم كل الفشوّ لم ينته بهم إلى ذلك وقد وسع الله عليهم الأمكنة . اه كلامه . وأجيب بأن المراد بموضع القبور الجبانة المعهودة وقد جرت العادة بأنهم لا يتجاوزون عنها . وفي شرح السنة قيل: معناه أن الناس يشتغلون عن دفن الموتى بما هم فيه حتى لا يوجد من يحفر قبر الميت فيدفنه إلا أن يعطي عبدًا أو قيمة عبد . وقيل: معناه أنه لا يبقى في كل بيت كان فيه كثير من الناس إلا عبد يقوم بمصالح ضعفه أهل ذلك البيت . قال المظهر: يعني يكون البيت رخيصًا فيباع بيت بعبد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : على الوجهين الأخيرين لا يحسن موقع حتى حسنها على الوجهين الأوّلين . قلت: بل لا يصح حينئذ وقوع حتى ، ولعلها غير موجودة في المصابيح . قال الخطابي: قد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش ، وذلك أن النبي سمى القبر بيتًا فدل على أنه حرز كالبيوت . قلت: لا سيما وقد ثبت أنه قطع النباش ، لكن حمله أصحابنا على أنه للسياسة والله [ سبحانه وتعالى ] أعلم . ( قال: قلت: الله ورسوله أعلم ) كما تقدم ( قال: تصبر يا أبا ذر ) بتشديد الموحدة المفتوحة ، أمر من باب التفعل . وفي نسخة تصبر مضارع صبر على أنه خبر بمعنى الأمر ، أي اصبر بالبلاء ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت