فهرس الكتاب

الصفحة 5045 من 6013

تجزع في الضراء ولا تنس بقية النعماء والسراء وارض بما يجري من القضاء تصب الأجر من خالق الأرض والسماء . ( قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل ) أي سريع عظيم ( تغمر ) بسكون الغين المعجمة وضم الميم ، أي تستر وتعلو ( الدماء ) أي كثرة دماء القتلى ( أحجار الزيت ) قيل: هي محلة بالمدينة ، وقيل موضع بها . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هي من الحرة التي كانت بها الوقعة زمن يزيد والأمير على تلك الجيوش العاتية مسلم بن عقبة المزي المستبيح بحرم رسول الله ، وكان نزوله بعسكره في الحرة الغربية من المدينة فاستباح حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام ، وقيل خمسة . فلا جرم أنه انماع كما ينماع الملح في الماء ولم يلبث إن أدركه الموت وهو بين الحرمين ، وخسر هنالك المبطلون . ( قال: قلت الله ورسوله أعلم . قال: تأتي من أنت منه ) خبر معناه أمر ، أي ائت من يوافقك في دينك وسيرتك . وقال القاضي: أي ارجع إلى من أنت جئت منه وخرجت من عنده يعني أهلك وعشيرتك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا يطابق على هذا سؤاله . ( قال: قلت: والبس السلاح ) والظاهر أن يقال: ارجع إلى إمامك ومن بايعته ، فحينئذ يتوجه أن يقول: وألبس السلاح وأقاتل معه . ( قال: ) أي النبي ( شاركت القوم ) أي في الإِثم ( إذا ) أي إذا لبست السلاح . المعنى لا تلبس السلاح وكن مع الإِمام وأرباب الصلاح ولا تقاتل حتى يحصل لك الفلاح ، هذا حاصل كلام الطيبي [ رحمه الله ] . لكن فيه أن إمامه إذا قاتل كيف يجوز له أن يمتنع من المقاتلة معه . وقال ابن الملك [ رحمه الله ] : قوله: شاركت ، لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلا فالدفع واجب . اه . وذكره الطيبي [ رحمه الله ] : وقرره . والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلمًا إن لم يترتب عليه فساد ، بخلاف ما إذا كان العدوّ كافرًا فإنه يحب الدفع مهما أمكن . ( قلت: فكيف أصنع يا رسول الله . قال: إن خشيت أن يبهرك ) بفتح الهاء ، أي يغلبك . ( شعاع السيف ) بفتح أوله أي بريقه ولمعانه . وهو كناية عن أعمال السيف ( فالق ) أمر من الإِلقاء ، أي اطرح . ( ناحية ثوبك ) أي طرفه ( على وجهك ) أي لئلا ترى ولا تفزع ولا تجزع . والمعنى: لا تحاربهم وإن حاربوك ، بل استسلم نفسك للقتل لأن أولئك من أهل الإِسلام ويجوز معهم عدم المحاربة والاستسلام كما أشار إليه بقوله: ( ليبوء ) أي ليرجع القاتل ( بإثمك ) أي بإثم قتلك ( وإثمه ) أي وبسائر إثمه ( رواه أبو داود ) وكذا ابن ماجه والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين ، نقله ميرك عن التصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت