فهرس الكتاب

الصفحة 5049 من 6013

( 5401 ) ( وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ستكون فتنة ) أي عظيمة وبلية جسيمة . ( تستنظف العرب ) أي تستوعبهم هلاكًا من استنظفت الشيء أخذته كله ، كذا في النهاية وبعض الشروح . وقيل: أي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن . ( قتلاها ) جميع قتيل بمعنى مقتول مبتدأ خبره قوله: ( في النار ) أي سيكونون في النار أو هم حينئذ في النار لأنهم يباشرون ما يوجب دخولهم فيها كقوله تعالى: 16 ( { إن الأبرار لفي نعيم . وإن الفجار لفي جحيم } ) [ الإِنفطار 13 14 ] . قال القاضي [ رحمه الله ] : المراد بقتلاها من قتل في تلك الفتنة وإنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين أو دفع ظالم أو إعانة محق ، وإنما كان قصدهم التباغي والتشاجر طمعًا في المال والملك . ( اللسان ) أي وقعه وطعنه على تقدير مضاف ، ويدل عليه رواية: وإشراف اللسان ، أي إطلاقه وإطالته . ( فيها أشد من وقع السيف ) وقال الطيبي [ رحمه الله ] : القول والتكلم فيها إطلاقًا للمحل وإرادة الحال . اه . والحاصل أنه لا بد من ارتكاب أحد المجازين المذكورين في قوله تعالى: 16 ( { واسأل القرية } ) [ يوسف 82 ] . قال المظهر: يحتمل هذا احتمالين أحدهما أن من ذكر أهل تلك الحرب بسوء يكون كمن حاربهم لأنهم مسلمون وغيبة المسلمين إثم . قلت: وفيه أنه ورد: اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس . ولا غيبة لفاسق . ونحو ذلك فلا يصح هذا على إطلاقه ولذا استدرك كلامه بقوله: ولعل المراد بهذه الفتنة الحرب التي وقعت بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه ، ولا شك أن من ذكر أحدًا من هذين الصدرين وأصحابهما يكون مبتدعًا لأن أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله . اه . وقد قال: ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) . أي عن الطعن فيهم فإن رضا الله تعالى في مواضع من القرآن تعلق بهم ، فلا بد أن يكون مآلهم إلى التقوى ورضا المولى وجنة المأوى وأيضًا لهم حقوق ثابتة في ذمة الأمة فلا ينبغي لهم أن يذكروهم إلا بالثناء الجميل والدعاء الجزيل ، وهذا مما لا ينافي أن يذكر أحد مجملًا أو معينًا بأن المحاربين مع علي ما كانوا من المخالفين ، أو بأن معاوية وحزبه كانوا باغين على ما دل عليه حديث عمار: ( تقتلك الفئة الباغية ) . لأن المقصود منه بيان الحكم المميز بين الحق والباطل والفاصل بين المجتهد المصيب والمجتهد المخطىء مع توقير الصحابة وتعظيمهم جميعًا في القلب [ لرضا الرب ] . ولذا لما سئل بعض الأكابر عمر بن عبد العزيز أفضل أم معاوية قال لغبار أنف فرس معاوية حين غرا في ركاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت