فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحق بالخلافة أم معاوية لأنهم أجمعوا على ولاية علي واجتمع أهل الحل والعقد على خلافته ، وإنما وقع النزاع بين معاوية وعلي في قتلة عثمان حيث تعلل معاوية بأني لم أسلم لك الأمر حتى تقتل أهل الفساد والشرور ممن حاصر الخليفة وأعان على قتله ، فإن هذا ثلمة في الدين وخلل في أئمة المسلمين . واقتضى رأي علي وهو الصواب أن قتل فئة الفتنة يجر إلى إثارة الفتنة التي هي تكون أقوى من الأولى مع أن هجوم العوام وعدم تعيين أحد منهم بمباشرة قتل الإِمام ليس بموجب لإمام آخر أن يقتلهم قتلًا عامًا ولا من يتهم بقتله من غير حجة أو بينة شرعية ، لا سيما وقد رجعوا إلى الحق ودخلوا في بيعة الخليفة . ومن المعلوم أن أهل البغي إذا رجعوا عن بغيهم أو شردوا عن قتالهم فليس لأحد أن يتعرض لهم . هذا ولما كان ذكر الفتن وحذر عن الدخول فيها ورغب عن البعد عنها ورهب عن القرب إليها وأطلقها نظر إلى فساد غالبها ولم يبين هذه الفتنة بخصوصها مفصلة وإن وقعت مجملة ، تحير فيها بعض الصحابة وظنوا أن الأسلم فيها بالخصوص أيضًا ، ما ذكره فيها بالعموم . لكن لما تبين لهم في الآخر حق علي كرم الله وجهه وخطأ معاوية ندموا على ما فعلوا وتحسروا على ما فاتهم من مثوبة الجلوة ولله حكمة في ذلك كله لله الأمر من قبل ومن بعد . فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم والله [ تعالى ] أعلم . رواه الترمذي وابن ماجه ) قال ميرك: رواه أبو داود أيضًا كلهم مرفوعًا . وقال البخاري: الأصح وقفه على عبد الله بن عمرو بن العاص . أقول: لكن هذا الموقوف في حكم المرفوع لأن قوله: قتلاها في النار . لا يتصور أن يصدر من رأى أحد .
( 5402 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ستكون فتنة صماء عمياء بكماء ) أي باعتبار أصحابها حيث لا يجدون لها مستغاثًا ولا يرون منها مخرجًا وخلاصًا . والمعنى: لا يميزون فيها بين الحق والباطل ولا يسمعون النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل من تكلم فيها بحق أوذي ووقع في الفتن والمحن . ( من أشرف لها ) أي من اطلع عليها وقرب منها ( استشرفت له ) أي اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها . ( وإشراف اللسان ) أي إطلاقه وإطالته ( فيها كوقوع السيف ) أي في تأثيره ، بل أبلغ لما قيل: %(
جراحات السنان لها التئام %
ولا يلتام ما جرح اللسان )%
ولهذا قال في الرواية السابقة: أشد من وقع السيف . ( رواه أبو داود ) .