فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5403 ) ( عن عبد الله بن عمر قال: كنا قعودًا ) أي قاعدين ( عند رسول الله فذكر الفتن ) أي الواقعة في آخر الزمان ( فأكثر ) أي البيان ( في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس ) سبق معناه اللغوي ( فقال قائل: وما فتنة الأحلاس قال: هي هرب ) بفتحتين ، أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة . ( وحرب ) بفتحتين ، أي أخذ مال وأهل بغير استحقاق . ( ثم فتنة السراء ) بالرفع عطف على هرب بحسب المعنى ، فكأنه قال: وفتنة الأحلاس حرب وهرب وفتنة السراء . وفي نسخة بالنصب عطفًا على فتنة الأحلاس ، والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء ، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدوّ . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون سبب وقوع الناس في تلك الفتنة وابتلائهم بها أثر النعمة فأضيفت إلى السراء . يعني: يكون التركيب من قبيل إضافة الشيء إلى سببه ، ويحتمل أن يكون صفة للفتنة فأضيفت إليها إضافة مسجد الجامع . ويراد منها سعتها لكثرة الشرور والمفاسد . ومن ذلك قولهم: قفاه سراء إذا كانت وسيعة . يعني: يكون التقدير فتنة الحادثة السراء أي الواسعة التي تعم الكافة من الخاصة والعامة . وقوله: ( دخنها ) بفتحتين ، أي إثارتها وهيجانها وشبهها بالدخان الذي يرتفع كما شبه الحرب بالنار . وإنما قال: ( من تحت قدمي رجل من أهل بيت ) تنبيهًا على أنه هو الذي يسعى في إثارتها ، أو إلى أنه يملك أمرها . ( يزعم أنه مني ) أي في الفعل وإن كان مني في النسب . والحاصل أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها . ( وليس مني ) أي من أخلائي أو من أهلي في الفعل لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة ونظيره قوله تعالى: 16 ( { إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } ) [ هود 46 ] . أو ليس من أوليائي في الحقيقة ويؤيده قوله: ( إنما أوليائي المتقون ) وهذا أبلغ من حديث: ( آل محمد كل تقي ) . ( ثم يصطلح الناس على رجل ) أي يجتمعون على بيعة رجل ( كورك ) بفتح وكسر ( على ضلع ) بكسر ففتح ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع وتسكين اللام فيه جائز على ما في الصحاح ، وهذا مثل . والمراد أنه لا يكون على ثبات لأن الورك لثقله لا يثبت على الضلع لدقته . والمعنى أنه يكون غير أهل للولاية لقلة علمه وخفة رأيه وحلمه . وفي النهاية: أي يصطلحون على رجل لا نظام له ولا استقامة لأمره لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لإختلاف ما بينهما