فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبعده . وفي شرح السنة: معناه أن الأمر لا يثبت ولا يستقيم له وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله . وحاصله أنه لا يستعد ولا يستبد لذلك فلا يقع عنه الأمر موقعه ، كما أن الورك على ضلع يقع غير موقعه . قال: وإنما يقال في باب الملاءمة والموافقة إذا وصفوا به هو ككف في ساعد وساعد في ذراع ونحو ذلك . يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به . ( ثم فتنة الدهيماء ) بالرفع وينصب على ما سبق وهي بضم ففتح . والدهماء السوداء والتصغير للذم ، أي الفتنة العظماء والطامة العمياء . وفي النهاية: هي تصغير الدهماء ، يريد الفتنة المظلمة والتصغير فيها للتعظيم . وقيل المراد بالدهيماء الداهية ومن أسماء الداهية الدهيم ، زعموا أن الدهيم اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة متعاقبين فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلًا في كل داهية . ( لا تدع ) أي لا تترك تلك الفتنة ( أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ) أي أصابته بمحنة ومسته ببلية . وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف . والمراد أن أثر تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو استعارة مكنية ، شبه الفتنة بإنسان ثم خيل لإصابتها الناس اللطم الذي هو من لوازم المشبه به وجعلها قرينة لها . ( فإذا قيل: انقضت ) أي فمهما توهموا أن تلك الفتنة انتهت ( تمادت ) بتخفيف الدال ، أي بلغت المدى أي الغاية من التمادي . وفي نسخة بتشديد الدال من التمادد تفاعل من المد ، أي استطالت واستمرت واستقرت . ( يصبح الرجل فيها مؤمنًا ) أي لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله ( ويمسي كافرًا ) أي لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك ( حتى يصير الناس إلى فسطاطين ) بضم الفاء وتكسر ، أي فرقتين . وقيل: مدينتين . وأصل الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال . ( فسطاط إيمان ) بالجر على أنه بدل . وفي نسخة بالرفع وإعرابه مشهور ، أي إيمان خالص . ( لا نفاق فيه ) أي لا في أصله ولا في فصله من اعتقاده وعمله . ( وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ) أي أصلًا أو كمالًا لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب والخيانة ونقض العهد وأمثال ذلك . ( فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال ) أي ظهوره ( من يومه أو من غده ) وهذا يؤيد أن المراد بالفسطاطين المدينتين . فإن المهدي يكون في بيت المقدس فيحاصره الدجال فينزل عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام فيذوب الملعون كالملح ينماع في الماء فيطعنه بحربة له فيقتله فيحصل الفرج العام والفرج التام كما قال سيد الأنام:
* اشتدي أزمة تنفرجي *