فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهو موضع معروف من عمل حلب ومرج دابق مشهور . قال صاحب الصحاح: لا غلب التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم قال ، وقد يؤنث ولا يصرف . اه . والذي يؤنثه ولا يصرفه يريد به البقعة . قلت: وفي القاموس دابق كصاحب موضع بحلب ، لكن المضبوط في النسخ بغير صرف . ( فيخرج ) بالنصب ويرفع ( إليهم جيش من المدينة ) قال ابن الملك: قيل: المراد بها حلب ، والأعماق ودابق موضعان بقربه . وقيل: المراد بها دمشق . وقال في الأزهار: وأما ما قيل من أن المراد بها مدينة النبي فضعيف ، لأن المراد بالجيش الخارج إلى الروم جيش المهدي بدليل آخر الحديث ولأن المدينة المنوّرة تكون خرابًا في ذلك الوقت . ( من خيار أهل الأرض ) بيان للجيش ( يومئذ ) احتراز من زمنه . ( فإذا تصافوا ) بتشديد الفاء المضمومة ( قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا ) على بناء الفاعل ( نقاتلهم ) يريدون ذلك مخاتلة المؤمنين ومخادعة بعضهم عن بعض ويبغون تفريق كلمتهم ، والمرادون بذلك هم الذين غزوا بلادهم فسبوا ذريتهم كذا ذكره التوربشتي [ رحمه الله ] : وهو الموافق للنسخ والأصول . قال ابن الملك: وروى سبوا ببناء المجهول . قال القاضي: ببناء المعلوم هو الصواب . وقال النووي [ رحمه الله ] : كلاهما صواب لأن عساكر الإِسلام في بلاد الشام ومصر كانوا مسبين ، ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار . قال التوربشتي: والأظهر هذا القول منهم يكون بعد الملحمة الكبرى التي تدور رحاها بين الفئتين بعد المصالحة والمناجزة لقتال عدو يتوجه إلى المسلمين ، وبعد غزوة الروم لهم وذلك قبل فتح قسطنطينية ، فيطأ الروم أرض العرب حتى ينزل بالأعماق ، أو بدابق فيسأل المسلمين أن يخلوا بينهم وبين من سبى ذريتهم فيردون الجواب على ما ذكر في الحديث . ( فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم ) أي المسلمون الكفرة ( فينهزم ثلث ) أي من المسلمين ( لا يتوب الله عليهم أبدًا ) كناية عن موتهم على الكفرة وتعذيبهم على التأبيد ( ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء ) بالرفع على تقدير مبتدأ هو هم . وفي نسخة بالنصب على أنه حال ( ويفتح الثلث ) أي الباقي من المسلمين ( لا يفتنون ) أي لا يبتلون ببلية أو لا يمتحنون بمقاتلة ، أو لا يعذبون . ( أبدا ) ففيه إشارة إلى حسن خاتمتهم . ( فيفتتحون ) الفاء تعقيبية أو تفريعية . قال ابن الملك: وفي نسخة فيفتحون بتاء واحدة وهو الأصوب ، لأن الافتتاح أكثر ما يستعمل في معنى الاستفتاح لا يقع موقع الفتح . قلت: سبق مثل هذا في كلام التوربشتي ، لكن الظاهر أن فيه إيماء إلى أن الفتح كان بمعالجة تامة . وفي القاموس: فتح كمنع ضد أغلق كفتح وافتتح والفتح لنصر وافتتاح دار الحرب والاستفتاح الاستنصار والافتتاح . والمعنى: فيأخذون من أيدي الكفار . ( قسطنطينية ) وهي بشم القاف وسكون السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون . قال النووي [ رحمه الله ] : هكذا ضبطناه ههنا وهو المشهور . ونقل القاضي [ رحمه الله ] في المشارق عن المتقنين