فهرس الكتاب

الصفحة 5074 من 6013

صفة شرطة كاشفة مبينة موضحة . والمعنى: أن المسلمين يبعثون مقدمتهم على أن لا ينهزموا بل يتوقفوا ويثبتوا إلى أن يقتلوا أو يغلبوا . ( فيقتتلون ) أي المسلمون والكفار ( حتى يحجز ) بضم جيم ويكسر ، أي يمنع . ( بينهم الليل ) أي دخوله وظلامه فيتركون القتال ( فيفيء ) مضارع من الفيء بمعنى الزوال ، أي يرجع ( هؤلاء ) أي المسلمون ( وهؤلاء ) أي الكافرون ( كل ) أي من الفريقين ( غير غالب ) أي وغير مغلوب ( وتفنى ) أي تهلك وتقتل ( الشرطة ) أي جنسها من الجانبين . والحاصل أنه يرجع معظم الجيش وصاحب الرايات من الطرفين ولم يكن لأحدهما غلبة على الآخر وتفنى شرطة الطرفين ، وإلا لكانت الغلبة لمن تفنى شرطهم ، وقد قال كل غير غالب . هذا وفي بعض النسخ المصححة شرطة بفتح الشين ، فقال السيد جمال الدين: اعلم أن لفظ الشرطة يحتمل وجهين ، إن كان الشين فيها مفتوحة فمعناه يشترطون معهم شرطة واحدة ومعنى فيئهما زوالهما بسبب دخول الليل ، وإن كانت مضمومة فالمراد منها طائفة هي خيار الجيش ففيه إشكال من حيث أن الشرطة إذا فاءت غير غالبة لم تفن ، إذ لو فنيت غير غالبة فكيف قال: فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ، ويمكن أن يقال كان مع الشرطة جمع آخر من الجيش وهم الراجعون غير غالبين لا الشرطة ، أو كان سائر المسلمين في كل يوم مع الشرطة ذلك اليوم ، فالراجع سائرهم دونها . اه . والمعتمد ما قدمناه ، ثم يؤيد ما قررناه ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] حيث قال في الفائق: يقال: شرط نفسه لكذا إذا أعلمها له وأعدها ، فحذف المفعول والشرط نخبة الجيش وصاحب رايتهم لا النفر الذين تقدموا وهم الشرطة . وقوله: فيتشرط فإنه في الحديث كذلك استعمل تشرط مكان اشترط . يقال: اشترط فلان بنفسه لأمر كذا ، أي قدمها وأعدها وأعملها . ولو وجدت الرواية لفتح الشين من الشرط لكان معناها أوضح وأقوم مع قوله: وتفنى الشرطة ، أي يشترطون فيما بينهم شرطًا أن لا يرجعوا إلا غالبة ، يعني يومهم ذلك فإذا حجر بينهم الليل ارتفع الشرط الذي شرطوه . وإنما أدخل فيه التاء لتدل على التوحيد ، أي يشترطون شرطة واحدة لا مثنوية فيها ولا نعرف ذلك من طريق الرواية . فقال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا وجدت الرواية الصريحة الصحيحة وجب الذهاب إليها والانحراف عن التحريف من ضم الشين إلى فتحها والتزام التكلف في تأويل التاء والعدول عن الحقيقة في نفي الشرطة إلى ذلك المجاز البعيد ، وأي مانع من أن يفرض أن الفئة العظيمة من المسلمين أفرزوا من بينهم طائفة تتقدم الجيش للمقاتلة واشترطوا عليها أن لا ترجع إلا غالبة فلذلك بذلوا جهدهم وصدقوا فيما عاهدوا وقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وهو المراد من قولهم: وتفنى الشرطة . قال الجوهري: قد شرط عليه كذا واشترط عليه وشرط . وقوله: فيفيء هؤلاء وهؤلاء ، المراد منهما الفئتان العظيمتان لا الشرطة . ( ثم يتشرط المسلمون شرطة ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت