فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 6013

[ رحمه الله ] : القول الأوّل أظهر . أقول: الأظهر أنه تعالى جعله حرمًا آمنًا باعتبار غالب الأحوال كما يدل عليه قضية ابن الزبير وقصة القرامطة ونحوهما ، المراد بجعله حرمًا آمنًا أنه حكم بأنهم يؤمنون الناس ولا يتعرضون لأحد فيه كما أجاب بهذا بعض أهل التوفيق لما قال رئيس أهل الزندقة من القرامطة بعد ما فعلوا من الفساد من قبل العباد وخراب البلاد . فأين كلام الله: 16 ( { ومن دخله كان آمنًا } ) [ آل عمران 97 ] . فقال: إنما معناه فآمنوا من دخله ولا تتعرضوا في مدخله بنهبه أو قتله . ( رواه أبو داود ) وكذا الحاكم في مستدركه .

( 5430 ) ( وعن رجل من أصحاب النبي قال: دعوا الحبشة ) أي اتركوهم ( ما ودعوكم ) بتخفيف الدال أي ما تركوكم . قال التوربشتي: فلما يستعملون الماضي منه إلا ما رُوِيَ في بعض الأشعار كقول القائل:

* غاله في الحب حتى ودعه * ويحتمل أن يكون الحديث: ما وادعوكم ، أي ما سالموكم فسقط الألف من قلم بعض الرواة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا افتقار إلى هذا الطعن مع وروده في التنزيل الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { ما ودعك ربك } ) [ الضحى 3 ] . وقرىء بالتخفيف يعني ما تركك . قال: وثم ودعنا إلى عمر وعامر ولأن لفظ الازدواج ورد العجز على الصدر يجوز لذلك ، وقد جاء في كلامهم: إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، وقوله: ارجعن مأزورات غير مأجورات . قال المظهر: كلام النبي متبوع لا تابع ، بل فصحاء العرب عن آخرهم بالإضافة إليه بأقل ، وأيضًا فلغات العرب مختلفة منهم من انقرض لغته وأتى بها . قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدره وماضيه والنبي أفصح . أقول: فأحياهما باستعمال الماضي في هذا الحديث ، وبالمصدر في الحديث الذي رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن ابن عباس وابن عمر مرفوعًا: ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين . هذا وهو من باب الشاذ الموافق للقياس المخالف للإستعمال كالمسجد ونظائره . ( واتركوا الترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت