فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 6013

ما تركوكم ) قال الخطابي: اعلم أن الجمع بين قوله تعالى: 16 ( { قاتلوا المشركين كافة } ) [ التوبة 36 ] . وبين هذا الحديث ، أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث مخصصًا لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة ومع ذلك أخذ منهم الجزية لقوله: ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإِسلام . وأما تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع ، فلأن بلاد الحبشة وغيره بين المسلمين وبينهم مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب وعظمة المشقة . وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة والعرب وهم جند الإِسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد ، فلهذين السرين خصصهم . وأما إذا دخلوا بلاد المسلمين قهرًا والعياذ بالله فلا يجوز لأحد ترك القتال ، لأن الجهاد في هذه الحالة فرض عين وفي الحالة الأولى فرض كفاية . قلت: وقد أشار إلى هذا المعنى حيث قال: ما تركوكم . وحاصل الكلام أن الأمر في الحديث للرخصة والإِباحة لا للوجوب ابتداء أيضًا فإن المسلمين قد حاربوا الترك والحبشة بادين ، وإلى الآن لا يخلو زمان عن ذلك وقد أعز الله الإِسلام وأهله فيما هنالك . ( رواه أبو داود والنسائي ) وروى الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا ولفظه: اتركوا الترك ما تركوكم ، فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما خوّلهم الله بنو قنطوراء . ففي النهاية: هي جارية إبراهيم الخليل ولدت له أولادًا منهم الترك والصين . اه . وسيأتي زيادة تحقيق لهذا في حديث أبي بكرة .

( 5431 ) ( وعن بريدة عن النبي في حديث: يقاتلكم ) ظاهره أن يكون بالإِضافة لكنه في جميع النسخ بالتنوين وفك الإِضافة ، فالوجه أن قوله: يقاتلكم ، خبر مبتدأ محذوف أي هو يقاتلكم الخ . والجملة صفة حديث ، والمعنى في حديث هو أن ذلك الحديث يقاتلكم . ( قوم صغار الأعين يعني الترك ) تفسير من الراوي وهو الصحابي أو التابعي ( قال: ) أي النبي أو قال ابن مسعود مرفوعًا ( تسوقونهم ) من السوق أي يصيرون مغلوبين مقهورين منهزمين بحيث أنكم تسوقونهم . ( ثلاث مرات ) أي من السوق ( حتى تلحقوهم ) أي توصلوهم آخرًا . ( بجزيرة العرب ) قيل هي اسم لبلاد العرب سميت بذلك لإحاطة البحار والأنهار ، بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات . وقال مالك: هي الحجاز واليمامة واليمن وما لم يبلغه ملك فارس والروم ذكره الطيبي [ رحمه الله ] وتبعه ابن الملك . ( فأما في السياقة الأولى فينجو ) أي يخلص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت