فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( من هرب منهم ) أي من الترك ( وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض ) أما بنفسه أو بأخذه وإهلاكه ، وهو الظاهر . ( وأما في الثالثة فيصطلمون ) بصيغة المجهول ، أي يحصدون بالسيف ويستأصلون من الصلم وهو القطع المستأصل . ( أو كما قال ) أي قال غير هذا اللفظ مما يكون بمعناه ، وهذا من غاية ورع الراوي حيث لم يرض أن يكون النقل بالمعنى . ( رواه أبو داود ) .
( 5432 ) ( وعن أبي بكرة ) بالتاء ( أن رسول الله قال: ينزل أناس ) بضم الهمزة لغة في ناس ( من أمتي بغائط ) أي بغائر من الأرض ذكره شارح ، وفي الفائق: أي بواد مطمئن ( يسمونه البصرة ) بفتح الموحدة وفي نسخة بكسرها . وفي القاموس: البصرة بلدة معروفة ويحرك ويكسر الصاد ، أو هو معرب بسرة أي كثير الطرق . ( عند نهر ) بفتح الهاء ويسكن ( يقال له دجلة ) بكسر الدال ويفتح ، نهر بغداد . ( يكون عليه جسر ) أي قنطرة ومعبر ( يكثر أهلها ) أي أهل البصرة . وفي حاشية الشفاء للحلبي: البصرة مثلث الباء ، والفتح أفصح . بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله [ تعالى ] عنه ، ولم يعبد الصنم قط على ظهرها والنسبة إليها بالكسر والفتح . قال المغني: والكسر في النسبة أفصح من الفتح . قلت: ولعله لمجاورة كسر الراء . هذا وقد قال الأشرف: أراد بهذه المدينة مدينة السلام بغداد فإن دجلة هي الشط وجسرها في وسطها ، لا في وسط البصرة وإنما عرفها النبي ببصرة لأن في بغداد موضعًا خارجيًا منه قريبًا من بابه يدعى باب البصرة ، فسمى النبي بغداد باسم بعضها أو على حذف المضاف كقوله تعالى: { واسئل القرية } [ يوسف 82 ] . وبغداد ما كانت مبنية في عهد النبي على هذه الهيئة ولا كان مصرًا من الأمصار في عهده ، ولذا قال: ( ويكون من أمصار المسلمين ) بلفظ الاستقبال ، بل كان في عهده قرى متفرقة بعد ما خربت مدائن كسرى ، منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها . هذا وإن أحدًا لم يسمع في زماننا بدخول الترك بصرة قط على سبيل القتال والحرب . ومعنى الحديث: أن بعضًا من أمتي ينزلون عند دجلة ويتوطنون ثمة ويصير ذلك الموضع مصرًا من أمصار المسلمين ، وهو بغداد . ( وإذا كان ) اسمه مضمرًا ، ( في آخر الزمان جاء بنو قنطورا ) بفتح القاف وسكون النون مقصورًا وقد يمد ، أي يجيئون ليقاتلوا أهل بغداد . وقال بلفظ جاء دون يجيء إيذانًا بوقوعه فكأنه قد وقع . وبنو قنطورا اسم أبي الترك ، وقيل اسم جارية كانت للخليل عليه [ الصلاة ] والسلام . ولدت له أولادًا جاء من نسلهم الترك