فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفيه نظر ، فإن الترك من أولاد يافث بن نوح ، وهو قبل الخليل بكثير كذا ذكره بعضهم . ويمكن دفعه بأن الجارية كانت من أولاد يافث ، أو المراد بالجارية بنت منسوبة للخليل لكونها من بنات أولاده وقد تزوّجها واحد من أولاد يافث ، فأتت بأبي هذا الجيل فيرتفع الإِشكال بهذا القال والقيل ويصح انتسابهم إلى يافث والخليل . ( عراض الوجوه ) بدل أو عطف بيان ، وكذا قوله: ( صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق ) بكسر ففتح جمع فرقة ( فرقة ) بالرفع ويجوز نصبها ( يأخذون في أذناب البقر ) من أخذ في الشيء شرع فيه . وقوله: ( في البرية ) تتميم وتذييل لأن أخذ أذناب البقر لا يكون غالبًا إلا في البرية الخارجة عن المدينة التي يعبر عنها بالبحرية ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { ظهر الفساد في البر والبحر } ) [ الروم 41 ] . أو المراد بقوله: في البرية ، اختيار العزلة وإيثار الصحراء والخلاء على البلد واجتماع الملأ . فعلى الأول صفة أو حال وعلى الثاني بدل كل أو بعض ، ويمكن أن تكون في تعليلية . وقوله: ( وهلكوا ) فذلكة ونتيجة لأفعالهم . والمعنى: أن فرقة يعرضون عن المقاتلة هربًا منها وطلبًا لخلاص أنفسهم ومواشيهم ويحملون على البقر فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها ، أو يعرضون عن المقاتلة ويشتغلون بالزراعة ويتبعون البقر للحراثة إلى البلاد الشاسعة فيهلكون . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: يأخذون في أذناب البقر على معنى يوقعون الأخذ في الأذناب كقوله:
* يجرح في عراقيبها نصلي * وكأنهم يبالغون في الاشتغال ولا يعبؤون بأمر آخر ، أو يوغلون في السير خلفها إلى البلاد الشاسعة فيهلكون فيها . ( وفرقة يأخذون ) أي يطلبون أو يقبلون الأمان من بني قنطوراء ( لأنفسهم وهلكوا ) أي بأيديهم . ولعل المراد بهذه الفرقة المستعصم بالله ومن معه من المسلمين طلبوا الأمان لأنفسهم ولأهل بغداد وهلكوا بأيديهم عن آخرهم . وقال شارح: أراد النبي بالبصرة بغداد لأن بغداد كانت قرية في عهد النبي من قرى البصرة إطلاقًا لاسم الجزء على الكل ، فالواقعة وقعت كما ذكره النبي وإن أراد البصرة المعهودة فلعله يقع بعد