فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عنها . ا ه . وفيه أن ما ذكر إنما هو مستفاد من الجملة لا من العدول عن الضمير إلى الظاهر لأنه يستوي في هذا المعنى قول زيد: فإني برىء ، وقوله: فإن زيدًا برىء ، فالظاهر أن وجه العدول أن لا يتوهم البراءة من الراوي المخبر مع الإشارة إلى أن المسمى بهذا الاسم المعظم والوصف المكرم الذي حمده الأوّلون والآخرون منه بريء ؛ فيكون دلالة على غاية ذمه وأن محمدًا لا يبرأ إلا من مذمم فإنه ضده ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي ، وسنده حسن .
( 352 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( من اكتحل ) قال ابن حجر: أي من أراد الإكتحال وكذا البواقي . ا ه . ولا يخفى أن المباشر للإكتحال مأمور بالإيتار لا مريد المباشرة فلا يحتاج إلى تقدير وكذا البواقي ، والمعنى من شرع في الإكتحال ( فليوتر ) أي ثلاثًا متوالية في كل عين ، وقيل: ثلاثًا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون المجموع وترًا ، والتثليث علم من فعله عليه الصلاة والسلام ، وإلا فالوتر صادق على مرة ؛ ففي شمائل الترمذي: ( أن النبي كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ) ( من فعل ) أي كذلك ( فقد أحسن ) أي فعل فعلًا حسنًا ويثاب عليه لأنه سنة رسول الله ، ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى ؛ فإن الله وتر يحب الوتر ، وهذا يدل على استحباب الإيتار في الأمور ( ومن لا ) أي لا يفعل الوتر ( فلا حرج ) قال الطيبي: وفيه دليل على أن أمر النبي يدل على الوجوب وإلا لما احتاج إلى بيان سقوط وجوبه بقوله: ( لا حرج ) أي لا إثم .
( ومن استجمر ) أي استنجى بحجر ( فليوتر ) ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا ( من فعل فقد أحسن ) أي بالغ في الحسن ( ومن لا فلا حرج ) إذ المقصود الإنقاء ، وهذا يدل دلالة واضحة على جواز الإستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط الإيتار وهو مذهب أبي حنيفة .
( ومن أكل فما تخلل ) يجوز أن تكون شرطية والجزاء ( فليلفظ ) بالكسر ، أي فليرم وليطرح ما أخرجه بالخلال من بين أسنانه ، والشرطية جزاء الشرط الأوّل ( وما لاك ) عطف على ما تخلل ، أي ما أخرجه بلسانه ، قيل: اللوك إدارة الشيء بلسانه ( فليبتلع ) ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة مبتدأ خبره ( فليلفظ ) ، والفاء في خبر الموصولة لشبهه بالشرط ، أو لتضمنه له والجملة جزاء الشرط . قال المظهر: إنما أمر بلفظ ما تخلل لأنه ربما يخرج مع الخلال دم بخلاف ما لاك ( من فعل ) أي ما ذكر من رمي ذاك وابتلاع هذا ( فقد أحسن ) أي إلى نفسه بعمل الإحتياط