الجوابين مخرج الاستئناف للتأكيد ولأن السؤال الأوّل لما لم يكن مما يمكن أن يجيب عنه بجواب حقيقي يطابقه ، فإن تأقيت الساعة غيب لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل عدل عن الجواب إلى ذكر ما يدل على المسؤول عنه دلالة من أماراتها ، وسلك في الجواب الثاني مسلك الأوّل لينتسق الكلام . قال الطيبي [ رحمه الله ] : كان من حق الظاهر أن يكتفي عن جواب السؤال الأوّل بقوله: إذا ضيعت الأمانة ، وأن يؤتى في السؤال الثاني بمتى ليطابق الجواب ، فزاد في الأوّل فانتظر الساعة لينبه على أن قوله: إذا ضيعت الأمانة ، ليس إبان الساعة من أماراتها فلا تكون إذًا شرطية ، وتأويل السؤال الثاني متى تضيع الأمانة وكيف حصول التضييع . فقال: إذا وسد الأمر ، فأطنب في الأوّل لإفادة معنى زائد واختصر في الثاني لدلالة الكلام عليه تفننًا . اه . وفيه أنه يوهم أن قوله: فانتظر الساعة ، غير موجود في الجواب الثاني والحال أن الأمر بخلافه ، بل هو موجود في الجوابين ولعله سقط من أصل الطيبي [ رحمه الله ] والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه البخاري ) ولفظ الجامع: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة . رواه البخاري عن أبي هريرة .
( 5440 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ) أي ابتلاء في الحال والمآل ( ويفيض ) بفتح الياء فيه وفيما قبله وهو عطف تفسير . أي يسيل من كثرته من كل جانب كالسيل ليميل الخلق إليه كل الميل . ( حتى يخرج ) بضم الياء أي يفرز ( الرجل زكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه ) أي لكثرة المال ولقلة الميل إليه بتشوّش الحال . ( وحتى تعود أرض العرب ) أي تصير أو ترجع ( مروجًا ) بالضم أي رياضًا كما كانت بنباتاتها وأشجارها وأثمارها . ( وأنهارًا ) أي مياهًا كثيرة جارية في أنهارها . وفي النهاية: المرج الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيه الدواب ، أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت . اه . وفيه إشارة إلى ما قيل من أن الدنيا جنة الحمقى في أنهم يأكلون كما تأكل الأنعام غافلين عن العقبى . ( رواه مسلم ) .
( وفي رواية له ) أي لمسلم ( قال: تبلغ المساكن ) أي تصل نهاية مساكن المدينة ( إهاب ) بكسر الهمزة وفتح الموحدة ( أو يهاب ) بكسر الياء التحتية وهو الأنسب للإزدواج المعتبر عند الفصحاء والبلغاء . وفي نسخة صحيحة بفتحها وهما موضعان قرب المدينة ، فأو للتنويع وعدم