يحسر ) بضم السين وكسرها ، أي يكشف . ( عن كنز ) ففي النهاية: يقال: حسرت العمامة عن رأسي وحسرت الثوب عن بدني ، أي كشفتهما . وقال شارح: أي يظهر ويكشف نفسه عن كنزه . فيه إشارة إلى أن حسر متعد . وقال الخلخالي أحد شراح المصابيح: أي سيظهر فرات عن نفسه كنزًا ، ففيه إيماء إلى أنه وقع القلب في الكلام فهو من باب عرضت الناقة على الحوض . وفي القاموس: حسره يحسرُه ويحسِره كشفه وحسر الشيء حسورًا انكشف فالفعل متعد ولازم وعلى تقدير اللزوم لا يحتاج إلى تكلف ، فالأولى حمله عليه . فالمعنى: يقرب الفرات أن ينكشف عن كنز ، أي انكشافًا صادرًا عن كنز عظيم . ( من ذهب ) أي كثير ( فمن حضر ) أي فالغائب بالأولى (( فلا يأخذ ) بصيغة النهي . ( منه شيئًا ) أي لما يترتب على الأخذ منه ما سيأتي من المقاتلة الكثيرة والمنازعة الكبيرة . ويحتمل أن يكون فلا يأخذ نفيًا . ويؤيده ما سيأتي من قوله: فلا يأخذون منه شيئًا . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والترمذي .
( 5443 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ) الظاهر أن القضية متحدة والرواية متعددة . فالمعنى: عن كنز عظيم مقدار جبل من ذهب . ويحتمل أن يكون هذا غير الأوّل ويكون الجبل معدنًا من ذهب . ( يقتتل الناس عليه ) أي على تحصيله وأخذه ( فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ) أي من الناس المتقاتلين ( ويقول كل رجل منهم: ) أي من الناس أو من التسعة والتسعين . ( لعلي أكون أنا الذي أنجو ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو من باب قوله:
أنا الذي سمتني أمي حيدره أي أنا التذي ينجو فنظر إلى المبتدأ فحمل الخبر عليه لا على الموصول . اه . يرجو كل واحد منهم أن يكون هو الناجي فيقتل الباقي في الحال رجاء أن ينجو في المآل فيأخذ المال ، وهذا من سوء الآمال وتضييع الأعمال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه كناية لأن الأصل أن يقال: أنا الذي أفوز به ، فعدل إلي أنجو لأنه إذا نجا من القتل تفرد بالمال وملكه . ( رواه مسلم ) .