فهرس الكتاب

الصفحة 5111 من 6013

معترضة . ( فيبايعونه بين الركن ) أي الركن الأسعد وهو الحجر الأسود ( والمقام ) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ويقع ما بين زمزم أيضًا [ شرفها الله ] وهذا المثلث هو المسمى بالحطيم من الزمن القديم ، وسمي به لأن من حلف فيه وحنث أو خالف العهد ونقض حطم أي كسر رقبته وقطع حجته وهلك دولته . ( ويبعث إليه ) بصيغة المجهول . أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في بلد الله الحرام ( بعث من الشام ) أي جيش من أهل الشام والملام ( فيخسف بهم ) أي كرامة للإمام ( بالبيداء ) بفتح الموحدة وسكون التحتية ( بين مكة والمدينة ) ولعل تقديم مكة لفضيلتها وتقدمها . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هي أرض ملساء بين الحرمين . وفي الحديث: ( يخسف بالبيداء بين المسجدين ) . وليست بالبيداء التي أمام ذي الحليفة وهي شرف من الأرض . قلت: ولا بدع أن تكون هي إياها مع أنها المتبادر منها . ولعل الشيخ ظفر بنقل صريح أو بنى على أن طريق أهل الشام من قديم الأيام ليس على المدينة ، ولهذا جعل ميقاتهم الجحفة لكنهم عدلوا عن طريقهم المشهورة ومالوا إلى دخول المدينة المطهرة لمصالح دينية ومنافع دنيوية ، وأما إذا كان غرضهم محاربة المهدي فمن المعلوم أنهم [ ما ] يطولون على أنفسهم المسافة ، بل يريدون المسابقة والمسارعة إلى المحاربة والمسايفة . ( فإذا رأى الناس ذلك ) أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة ( أتاه أبدال الشام ) ونعم البدل من الكرام عن اللئام . وفي النهاية: أبدال الشام هم الأولياء والعباد الواحد بدل كجمل أو بدل كحمل ، سموا بذلك لأنه كلما مات منهم واحد بدل بآخر . قال الجوهري: الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، إذا مات واحد أبدل الله مكانه بآخر . قال ابن دريد: واحده بديل . قلت: ويؤيده أنه يقال لهم بدلاء أيضًا فيكون نظير شريف وأشراف وشرفاء ، ثم قيل إنهم سموا أبدالًا لأنهم قد يرتحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحًا آخر شبيهًا بشبحهم الأصلي بدلًا عنه . وفي القاموس: الأبدال قوم بهم يقيم الله عزَّ وجلَّ الأرض وهم سبعون أربعون بالشام وثلاثون في غيرها انتهى . والظاهر أن المراد بالشام جهته وما يليه من روائه لا بخصوص دمشق الشام والله [ تعالى ] أعلم بالمرام . ثم يحتمل أنهم سموا أبدالًا لأنهم أبدلوا الأخلاق الدنية بالشمائل الرضية أو لأنهم ممن بدل الله سيئاتهم حسنات . وقال القطب الحقاني الشيخ عبد القادر الجيلاني: إنما سمو أبدالًا لأنهم فنوا عن إراداتهم فبدلت بإرادة الحق عزَّ وجلَّ ، فيريدون بإرادة الحق أبدًا إلى الوفاة فذنوب هؤلاء السادة أن يشركوا إرادة الحق بإراداتهم على وجه السهو والنسيان وغلبة الحال والدهشة فيدركهم الله تعالى برحمته باليقظة والتذكرة فيرجعون عن ذلك ويستغفرون ربهم عزَّ وجلَّ . أقول: ولعل العارف ابن الفارض أشار إلى هذا المعنى في قوله: %(

ولو خطرت لي في سواك إرادة %

على خاطري سهوًا حكمت بردتي )%

فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقد علم كل أناس مشربهم من ماء معين والله المعين . ( وعصائب أهل العراق ) أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم . ولعله من قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت