فهرس الكتاب

الصفحة 5113 من 6013

[ رحمه الله ] في تعليقه على أبي داود: لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داود ، وقد أخرجه الحاكم وصححه . وقال الشيخ زكريا [ رحمه الله ] في رسالته المشتملة على تعريف غالب ألفاظ الصوفية القطب ويقال له الغوث هو الواحد الذي هو محل نظر الله تعالى من العالم في كل زمان ، أي نظرًا خاصًا يترتب عليه إفاضة الفيض واستفاضته فهو الواسطة في ذلك بين الله [ تعالى ] وبين عباده فيقسم الفيض المعنوي على أهل بلاده بحسب تقديره ومراده . ثم قال: الأوتاد أربعة منازلهم على منازل الأركان من العالم شرق وغرب وشمال وجنوب مقام كل منهم مقام تلك الجهة . قلت: فهم الأقطاب في الأقطار يأخذون الفيض من قطب الأقطاب المسمى بالغوث الأعظم فهم بمنزلة الوزراء تحت حكم الوزير الأعظم ، فإذا مات القطب الأفخم أبدل من هذه الأربعة أحد بدله غالبًا . ثم قال: الأبدال قوم صالحون لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد منهم أبدل الله مكانه آخر وهم سبعة . قلت: الأبدال اللغوي صادق على رجال الغيب جميعًا . وقد سبق للبدل معنى آخر فالأولى حمله عليه ، ولعلهم خصوا بذلك لكثرتهم ولحصول كثرة البدل فيهم لغلبتهم فإنهم أربعون على ما في الحديث السابق ، أو سبعون على ما ذكره صاحب القاموس . فقوله: وهم سبعة وهم . ثم قال النقباء: هم الذين استخرجوا خبايا النفوس وهم ثلثمائة . أقول: لعله أخذ هذا المعنى من النقب بمعنى الثقب . والأظهر أن النقباء جمع نقيب وهو شاهد القوم وضمينهم وعريفهم على ما في القاموس ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا } ) [ المائدة 12 ] . أي شاهدًا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها ، أو كفيلًا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به وعاهدوا عليه على ما في البيضاوي . والظاهر أنهم خمسمائة على ما سبق في الحديث . ثم قال النجباء: هم المشتغلون بحمل أثقال الخلق وهم أربعون . أقول: كأنه أخذ هذا المعنى من اللغة . ففي القاموس: ناقة نجيب ونجيبة وجمعه نجائب ، والأنسب ما ذكر فيه أيضًا من أن النجيب الكريم والجمع نجباء والمنتجب المختار ونجائب القرآن أفضله . هذا وقد أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعًا: إن للّه تعالى ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم عليه [ الصلاة ] والسلام ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه [ الصلاة ] والسلام وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه [ الصلاة ] والسلام ، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه [ الصلاة ] والسلام ، كلما مات الواجد أبدل الله مكانه من الثلاثة وكلما مات واحد من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة وكلما مات من الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة ، وكلما مات واحد من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وكلما مات واحد من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة ، وكلما مات واحد من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة ، بهم يدفع الله تعالى الهم عن هذه الأمة . انتهى . وأرجو من الله تعالى وحسن فضله وكرمه وعموم جوده أنه إذا وقع محلولًا من هذه المناصب العلية [ أن ] يجعلني منصوبًا على طريق البدلية ولو من مرتبة العامة إلى أدنى مرتبة الخاصة ، ويتم علي هذه النعمة مع الزيادة إلى حسن الخاتمة . ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت