فهرس الكتاب

الصفحة 5114 من 6013

في الحديث دلالة على ما ذكرنا من الاحتمال أن الأبدال لا تكون من خواص الأبدال ، بل تعم الرجال من أرباب الأحوال . وفيه تنبيه نبيه على أنه لم يذكر أن أحدًا يكون على قلب النبي ، إذ لم يخلق الله في عالمي الخلق والأمر أشرف وألطف من قلبه الأكرم . وفيه أيضًا ما يشعر بظاهره بتفضيل خواص الملك على خواص البشر ، وكذا تفضيل إسرافيل وميكائيل على جبرائيل والجمهور على خلاف ذلك والله [ تعالى ] أعلم . هذا وقال العارف الصمداني الشيخ علاء الدولة السمناني في العروة الوثقى: أن الأبدال من بدلاء السبعة ، كما أخبر عنه النبي فقال: هو من السبعة وسيدهم . أقول: لا بد من ثبوت هذا من ثقات وسندهم . قال: وكان القطب في زمان النبي عم أويس القرني عصام ، فحري أن يقول: إني لأجد نفس الرحمان من قبل اليمن . وهو مظهر خاص للتجلي الرحماني كما كان النبي مظهرًا خاصًا للتجلي الإِلهي المخصوص باسم الذات وهو الله . قلت: هذا يفيد مؤيدًا لما سبق من أن أحدًا لم يشاركه في مقامه الأعظم ، لكن في كون القطبية لعصام وهو غير معروف في أنه من الصحابة أو التابعين بخلاف أويس ، فإنه مشهور وقد ورد في حقه أنه سيد التابعين إشكالًا عظيمًا ، فإنه كيف يكون له القطبية الكبرى مع وجود الخلفاء الأربعة وسائر فضلاء الصحابة الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء بالإِجماع . وأيضًا فقد قال اليافعي رحمه الله: وقد سترت أحوال القطب وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه لكني أقول: الظاهر أن هذا غالبي لثبوت القطبية للسيد عبد القادر [ رحمه الله ] بلا نزاع ، ثم اعلم أن كثيرًا من الناس ادعوا أنه المهدي فمنهم من أراد المعنى اللغوي فلا إشكال ومنهم من ادعى باطلًا وزورًا واجتمع عليه جمع من الأوباش ، وأراد الفساد في البلاد فقتل واستراح منه العباد . ومنهم من رأى واقعة الحال فحملها شيخه على الآفاق ، وكان حقه أن يحملها على الأنفس لئلا يحصل الاختلال وهو رئيس النور بخشية أحد مشايخ الكبروية . وقد ظهر في البلاد الهندية جماعة تسمى المهدوية ولهم رياضات عملية وكشوفات سفلية وجهالات ظاهرية من جملتها أنهم يعتقدون أن المهدي الموعود هو شيخهم الذي ظهر ومات ودفن في بعض بلاد خراسان وليس يظهر غيره مهدي في الوجود . ومن ضلالتهم أنهم يعتقدون أن من لم يكن على هذه العقيدة فهو كافر . وقد جمع شيخنا العارف بالله الولي الشيخ علي المتقي [ رحمه الله ] رسالة جامعة في علامات المهدي منتخبة من رسائل السيوطي [ رحمه الله ] واستفتى من علماء عصره الموجودين في مكة من المذاهب الأربعة وقد أفتوا بوجوب قتلهم على من يقدر من ولاة الأمر عليهم ، وكذا معتقد الطائفة الشيعية من الإِمامية أن المهدي الموعود هو محمد بن حسن العسكري وأنه لم يمت ، بل هو مختف عن أعين الناس من العوام والأعيان وأنه إمام الزمان وأنه سيظهر في وقته ويحكم في دولته وهو مردود عند أهل السنة والجماعة والأدلة مستوفاة في الكتب الكلامية . وقد صرح في العروة الوثقى بأن محمد بن الحسن العسكري إذا اختفى دخل في دائرة الأبدال أولًا وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الأبدال ثم دخل في دائرة الأبطال ، يعني دائرة الأربعين وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الأبطال ثم دخل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت