الأرض ما لم نمكن لكم ) [ الأنعام 6 ] . أي جعل له في الأرض مكانًا وأما مكانته في الأرض فأثبته فيها ومعناه جعلهم في الأرض ذوي بسطة في الأموال ونصرة على الأعداء . وأراد بقوله: كما مكنت لرسول الله قريش آخر أمرها . فإن قريشًا وإن أخرجوا النبي أولًا من مكة من مكة لكن بقاياهم وأولادهم أسلموا ومكنوا محمد وأصحابه في حياته وبعد مماته انتهى . ولا يخفى أن المراد بالتمكين في الآية غير التمكين في الحديث ، مع أن المراد من تمكين المشبه تمكينه في أوّل أمره فلا يحسن حمل المشبه به على آخر أمره . ثم قوله: أخرجوا ليس على ظاهره الموهم لإهانته ولذا قيل بكفر من أطلق هذا القول . وتأويله أنهم تسببوا لخروجه بالهجرة إلى مكان أنصاره من المدينة المعطرة . فقوله تعالى: 6 ( { وكأين من قرية هي أشد قوّة من قريتك التي أخرجتك } ) [ محمد 13 ] . على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه والإخراج باعتبار السبب على ما صرح به البيضاوي [ رحمه الله ] وغيره . ( وجب على كل مؤمن نصره ) أي نصر الحارث وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الأبلغ أو نصر من ذكر منهما ، أو نصر المهدي بقرينة المقام إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومن يمران به لكونهما من أنصار المهدي . ( أو قال: إجابته ) شك من الراوي . والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته ( رواه أبو داود ) أي في باب المهدي بناء على المعنى المتبادر أو لما قام عنده من الدليل الظاهر . قال السيد: وفيه انقطاع .
( 5459 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع ) أي سباع الوحش كالأسد أو سباع الطير كالبازي ، ولا منع من الجمع . ( الإِنس ) أي جنس الإنسان من المؤمن والكافر ( وحتى تكلم الرجل ) في تقديم المفعول هنا تفنن في العبارة وبيان جواز في الاستعمال مع أنه يجب تأخير الفاعل في مثل هذا الحال . ( عذبة سوطه ) بفتح العين المهملة والذال المعجمة أي طرفه على ما في القاموس وغيره . وقال شارح: أي رأس سوطه وهي قد تكون في طرفه يساق به الفرس من عذب الماء إذا طاب وساغ في الحلق إذ بها يطيب سير الفرس ويستريح راكبه . وقيل: من العذاب إذ بها يجلد الفرس ويعذب فيرتاض ويهذب به أهله بعده . ( وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده: رواه الترمذي ) وكذا الحاكم وصححه