وهلمًا وهلموا . ( فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم ) بضم فتشديده مفرده نشابة والباء زائدة أي سهامهم ( إلى السماء ) أي إلى جهتها ( فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة ) أي مصبوغة ( دمًا ) تمييز وهذا مكر واستدراج منه سبحانه مع احتمال اصابة سهامهم لبعض الطيور في السماء ، فيكون فيه إشارة إلى احاطة فسادهم بالسلفيات والعلويات ( ويحصر ) بصيغة المفعول ، أي يحبس في جبل الطور . ( نبي الله ) أي عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام ( وأصحابه ) أي من مؤمني هذه الأمة ( حتى يكون ) أي يصير من شدة المحاصرة والمضايقة ( رأس الثور ) أي البقر مع كمال رخصه في تلك الديار ( لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم ) قال التوربشتي رحمه الله: أي تبلغ بهم الفاقة إلى هذا الحد . وإنما ذكر رأس الثور ليقاس البقية عليه في القيمة . ( فيرغب ) أي إلى الله أو يدعو ( نبي الله ) فيه تنبيه [ نبيه على ] أنه مع متابعته لشريعة [ محمد ] باق على نبوته ( عيسى وأصحابه ) قال القاضي: أي يرغبون إلى الله تعالى في إهلاكهم وانجائهم عن مكابدة قبلائهم ويتضرعون إليه فيستجيب الله فيهلكهم بالنغف كما قال: ( فيرسل الله عليهم ) أي على يأجوج ومأجوج ( النغف ) بفتح النون والغين المعجمة ، دود يكون في أنوف الابل والغنم ( في رقابهم فيصبحون فرسى ) كهلكى وزنا ، ومعنى وهو جمع فريس كقتيل وقتلى من فرس الذئب الشاة إذا كسرها وقتلها ، ومنه فريسة الأسد . ( كموت نفس واحدة ) لكمال القدرة وتعلق المشيئة ، قال تعالى: { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحد } [ لقمان 28 ] . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : يريد أن القهر الإِلهي الغالب على كل شيء يفرسهم دفعة واحدة فيصبحون قتلى . وقد نبه بالكلمتين أعني النغف وفرسى على أنه سبحانه يهلكهم في أدنى ساعة بأهون شيء وهو النغف فيفرسهم فرس السبع فريسته بعد أن طارت نفرة البغي في رؤوسهم فزعموا أنهم قاتلوا من في السماء . ( ثم يهبط ) أي ينزل من الطور ( نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض ) أي في وجهها جميعًا وهذا هو وجه العدول عن الضمير إلى الظاهر ، فاللام في الأولى للعهد وفي الثانية للإستغراق بدليل الاستثناء . وبه يتبين أن القاعدة المعروفة أن المعرفة إذا أعيدت تكون عينًا للأولى مبنية على غالب العادة أو حيث لا قرينة صارفة . ( موضع شبر إلا ملأه زهمهم ) بفتح الزاي والهاء وقد تضم الزاي . وقال شارح: هو بالضم ، وروى بالتحريك وتفسيره قوله: ( ونتنهم ) بسكون التاء . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الزهم بالتحريك مصدر قولك زهمت يدي بالكسر من الزهومة فهي زهمة أي دسمة وعليه أكثر الروايات فيما أعلم . وفيه من طريق المعنى وهن ، وضم الزاي مع فتح الهاء أصح معنى وهو جمع زهمة يعني بضم الزاي وسكون الهاء وهي الريح المنتنة . وقال شارح: هو أصح رواية ودراية ويوافقهما ما في القاموس حيث قال: الزهومة والزهمة بضمها ريح لحم سمين منتن ، والزهم بالضم الريح