يفعل ) مفعوله محذوف ، أي لا يفعل ما فعل بي من القتل والإِحياء في الظاهر . ( بعدي ) أي بعد فعله بي ( بأحد من الناس ) وفي هذا اخبار عن سلب القدرة الاستدراجية عنه وتسلية للناس في الخوف منه . ( قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ) بضم أوله . وفي نسخة بفتحه ، أي فيجعل الله . ( ما بين رقبته إلى ترقوته ) بفتح التاء وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو ، العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . ( نحاسًا ) أي كالنحاس لا يعمل فيه السيف . وفي شرح السنة قال معمر: بلغني أنه يجعل [ على ] حلقه صفحة نحاس . ( فلا يستطيع ) أي الدجال ( إليه ) أي إلى وصول قتله ولا يقدر على حصول مضرته . ( سبيلًا ) تمييز ، أي طريقًا من التعرض . قال: فيأخذ ) أي الدجال ( بيديه ورجليه فيقذف به ) أي يرمي بالمؤمن ويطرحه . ( في الهواء فيحسب الناس ) بكسر السين وفتحها ، أي فيظنون . ( إنما قذفه إلى النار ) في تأويل المصدر أي قذفه إليها . والأظهر ما اختاره الزمخشري من أن إنما بالفتح يفيد الحصر أيضًا كما اجتمعا في قوله تعالى: { قل إنما يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد } [ الأنبياء 108 ] . ويؤيده قوله: ( وإنما ألقي ) بصيغة المجهول ، أي أوقع . ( في الجنة ) واللام للعهد ، أي في بستان من بساتين الدنيا . ويمكن أن يرميه في ا لنار التي معه ويجعلها الله عليه جنة كما سبق بردًا وسلامًا على إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام ، وتصير تلك النار روضة وجنة . وعلى كل تقدير فلم يحصل له موت على يده سوى ما تقدم . وأما قول الراوي: ( فقال رسول الله: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ) فالمراد بها قتله الأول فتأمل فإنه موضع الزلل والخطل والوجل كما وقع فيه الطيبي [ رحمه الله ] بقوله: فيحسب الناس أن الدجال قذفه فيما يزعم أنه ناره وإنما ألقي في الجنة وهي دار البقاء ، يدل عليه قوله: هذا أعظم الناس شهادة . ونحوه قوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين } [ آل عمران 169 ] . أي يسرحون في ثمار الجنة . أقول: فهذا مناقض لقوله: إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس اللهم إلا أن يقال المراد بقوله: لا يفعل بعدي ، أي بعد قتلي ثانيًا بأحد من الناس أي غيري ، ولا يخفى بعده والله [ تعالى ] أعلم وسيأتي في حديث أبي سعيد ما يفيد تأييد ما اخترناه . ( رواه مسلم ) . ( 5477 ) ( وعن أم شريك ) بفتح فكسر ، أي الأنصارية أو القرشية . ( قالت: قال رسول