لم ير أن يبين لهم موطنه ومجلسه كل التبيين لما رأى في الالتباس من المصلحة فرد الأمر فيه إلى التردد بين كونه في بحر الشام أو بحر اليمن . ولم تكن العرب يومئذ تسافر إلا في هذين البحرين . ويحتمل أنه أراد ببحر الشام ما يلي الجانب الشامي وببحر اليمن ما يلي الجانب اليماني . والبحر واحد وهو الممتد على أحد جوانب جزيرة العرب ، ثم أضرب عن القولين مع حصول اليقين في أحدهما فقال: ( لا بل من قبل المشرق ما هو ) أي هو ، وما زائدة أو موصولة بمعنى الذي ، أي الجانب الذي هو فيه . قال القاضي [ رحمه الله ] : لفظة ما هنا زائدة للكلام وليست بنافية ، والمراد إثبات أنه في جهة المشرق . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : ويحتمل أن يكون خبرًا أي الذي هو فيه ، أو الذي هو يخرج منه . ( وأومأ ) بهمزتين أي أشار ( بيده إلى المشرق ) قال الأشرف: يمكن أنه كان شاكًا في موضعه وكان في ظنه أنه لا يخلو عن هذه المواضع الثلاثة فلما ذكر بحر الشام وبحر اليمن تيقن له من جهة الوحي أو غلب على ظنه أنه من قبل المشرق ، فنفى الأولين وأضرب عنهما وحقق الثالث . ( رواه مسلم ) . ( 5483 ) ( وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: رأيتني ) من الرؤيا كذا ذكره شارح . ويحتمل أن يكون بطريق المكاشفة مع أن رؤيا الأنبياء حق كمكاشفاتهم . ( الليلة ) أي البارحة إن وقع القول في النهار ( عند الكعبة ) ظرف للرؤية أو حال من المفعول . والمعنى: رأيت نفسي عند الكعبة . ( فرأيت رجلًا آدم ) بالمد ، أي أسمر . ( كأحسن ما أنت راء ) أي في الأوصاف ( من أدم الرجال ) بضم همزه وسكون دال مهملة جمع أدم كحمر جمع أحمر على ما في النهاية . فما وقع في بعض النسخ من الضم فهو من سهو القلم . ( له لمة ) بكسر اللام وتشديد الميم ما جاوز شحمة الأذن من الشعر . ( كأحسن ما أنت راء من اللمم ) بكسر ففتح جمع لمة ( قد رجلها ) بتشديد الجيم ، أي سرحها ومشطها ، ( فهي ) أي اللمة ( تقطر ماء ) يحتمل أن يراد بالماء الذي سرح به إذ لا يسرح الشعر وهو يابس ، وأن يكون كناية عن مزيد النظافة والنضارة . ( متكئًا ) صفة أخرى لرجلًا أو حال منه لوصفه بآدم أي معتمدًا ( على عواتق رجلين ) جمع عاتق وهو موضع الرداء من الكتف . وقال السيوطي [ رحمه الله ] : ما بين المنكب والعنق . ثم التركيب من قبيل قوله تعالى: فقد صغت قلوبكما . وحديث أنصاف ساقيه . ( يطوف