بالبيت ) استئناف بيان أو حال ( فسألت: ) أي الطائفين أو الملائكة الحافين ( من هذا ) وفيه إيماء إلى أن المكاشفة قد تكون في بعض الأشياء مع وجود بعض الاخفاء . ( فقالوا: هذا المسيح بن مريم . قال: ) أي النبي ( ثم إذا أنا برجل جعد ) بفتح جيم فسكون عين وهو من الشعر خلاف السبط ، أو القصير منه كذا في القاموس . ( قطط ) بفتح الطاء الأولى ويكسر . في القاموس: القط القصير الجعد من الرأس كالقطط محركة . ( أعور العين اليمنى ) بالجر في أعور مضافًا ( كان عينه عنبة طافية ) بكسر الفاء بعدها ياء ، وفي نسخة بالهمزة . قال السيوطي [ رحمه الله ] : روى بالهمز بمعنى ذاهب ضوءها وبدونه ، وصححه الأكثر بمعنى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب . قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : كلا عينيه معيبة عوراء فاليمنى مطموسة وهي الطافئة بالهمز واليسرى ناتئة جاحظة كأنها كوكب وهي الطافية بلا همز . ( كأشبه من رأيت ) قال الجزري: ضبطناه بالتكلم والخطاب وهو أوضح . قلت: أكثر النسخ على التكلم وهو الأظهر في مقام التشبيه من الخطاب العام ، ثم الكاف مزيدة للمبالغة في التشبيه . والمعنى هو أشبه من أبصرته من الناس . ( بابن قطن ) بفتحتين واحد من اليهود والجار متعلق بأشبه ، وفي الرواية الآتية: أقرب الناس به شبهًا ابن قطن . ولعل وجه الشبه باعتبار بعض الوجوه الآتية . ( واضعًا ) أو باعتبار أن عينه عنبة طافية . ( يديه ) حال من الدجال ( على منكبي رجلين ) الظاهر أن المراد بهما من يعاونه على باطله من أمرائه ، كما أن المراد بالرجلين الأولين من يساعدان المسيح على حقه ولعلهما الخضر والمهدي من أصحابه . ( يطوف بالبيت ) فيه إشعار بأن أحدًا لا يستغني عن هذا الجناب ولا يفتح لهم غرض إلا من هذا الباب . وفي قوله تعالى: { مثابة للناس } [ البقرة 125 ] . إيماء إلى ذلك ولذا وجد الكفار في الجاهلية وزمن البعثة ما كانوا يتركون الطواف ، والآن أيضًا يتمنى اليهود والنصارى أن يتشرفوا برؤية هذا البيت والطواف حوله . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : طواف الدجال عند الكعبة مع أنه كافر مؤول بأن رؤيا النبي من مكاشفاته ، كوشف بأن عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام في صورته الحسنة التي ينزل عليها يطوف حول الدين لإقامة أوده واصلاح فساده وأن الدجال في صورته الكريهة التي ستظهر يدول حول الدين يبقى العوج والفساد . ( فسألت من هذا فقالوا: هذا المسيح الدجال ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : وجه تسميته بالمسيح في أحب الوجوه إلينا أن الخير مسح عنه فهو مسيح الضلالة ، كما أن الشر مسح عن مسيح الهداية . وقيل: سمي عيسى به لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة الابر . أو قيل: لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له . وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن . وقيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها . وقيل: المسيح الصديق ، وسمي الدجال به لأن إحدى عينيه ممسوحة لا يبصر بها ، والأعور يسمى مسيحًا انتهى . ولأنه يمسح في أيام معدودة