فيكون في المعنى كقوله تعالى: 16 ( { إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا } ) [ الفرقان 44 ] . ( تجر شعرها ) صفة لامرأة وهو كناية عن طول شعرها ، والشعر يحرك ويسكن . ( قال: ) أي تميم ( ما أنت . قالت: أنا الجساسة اذهب إلى ذلك القصر . ) أي المعبر عنه فيما سبق بالدير ( فأتيته فإذا رجل يجر شعره مسلسل ) صفة ثانية ، أي مقيد بالسلاسل . ( في الأغلال ) أي معها ( ينزو ) بسكون النون وضم الزاي ، أي يثب وثوبًا . ( فيما بين السماء والأرض ) وأبعد من قال إنه متعلق بمسلسل . ( فقلت: من أنت . قال: أنا الدجال . رواه أبو داود ) .
( 5485 ) ( وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله قال: إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا ) أي لا تفهموا ما حدثتكم في شأن الدجال أو تنسوه لكثرة ما قلت في حقه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : حتى غاية حدثتكم ، أي حدثتكم أحاديث شتى حتى خشيت أن يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه فاعقلوه . وقوله: ( إن المسيح الدجال ) أي بكسر إن استئناف وقع تأكيدًا لما عسى أن يلتبس عليهم انتهى . وقيل: خشيت بمعنى رجوت . وكلمة لا زائدة . ثم قوله: ( قصير ) وهو غير ملائم لما سبق من كونه أعظم إنسان . ووجه الجمع أنه لا يبعد أن يكون قصيرًا بطينًا عظيم الخلقة وهو المناسب لكونه كثير الفتنة ، أو العظمة مصروفة إلى الهيبة . قيل: يحتمل أن الله تعالى يغيره عند الخروج . ( أفحج ) بتقديم الحاء على الجيم ، أي الذي يتدانى صدور قدميه ويتباعد عقباه وينفحج ساقاه أي ينفرج وهو خلاف الأروح كذا قاله شارح . وفي النهاية: الفحج تباعد ما بين الفخذين . ( جعد ) أي شعره ( أعور ) أي إحدى عينيه ( مطموس العين ) أي ممسوحها بالنظر إلى الأخرى ( ليست ) أي عينه ( بناتئة ) أي مرتفعة فاعلة من النتوء ( ولا جحراء ) بفتح جيم وسكون حاء ، أي ولا غائرة . والجملة المنفية مؤكدة لإثبات العين الممسوحة وهي لا تنافي أن الأخرى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب على ما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . ( فإن ألبس عليكم ) بصيغة المجهول ، أي إن اشتبه عليكم أمر الدجال بنسيان ما بينت لكم من الحال ، أوان لبس عليكم أمره بما يدعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة . ( فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) أي أقل ما يجب عليكم من معرفة صفات الربوبية هو التنزيه عن الحدوث والعيوب لا سيما النقائص الظاهرة المرئية . ( رواه أبو داود ) وكذا النسائي .