فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تركه ملتبسًا فلبس علي ، أو معناه أوقعني في الشك بقوله: ولد لي وبدخوله المدينة ومكة ، وكان يظن أنه الدجال . ( قال: ) أي أبو سعيد ( قلت له: ) أي لابن صياد ( تبًا ) بتشديد الموحدة ، أي هلاكًا وخسرانًا . ( لك سائر اليوم ) أي جميع اليوم أو باقيه ، أي ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه فكذا في باقيه . ( قال: ) أي أبو سعيد ( وقيل له: ) أي لابن صياد ( أيسرك ) أي أيوقعك في السرور ويفرحك ويعجبك ( أنك ذلك الرجل ) أي أن تكون الدجال ( قال: ) أي أبو سعيد ( فقال: ) أي ابن صياد ( لو عرض علي ) بصيغة المجهول ، أي لو عرض علي ما جبل في الدجال من الإغواء والخديعة والتلبيس على ( ما كرهت ) أي بل قبلت ، والحاصل رضاه بكونه الدجال وهذا دليل واضع على كفره كذا ذكره المظهر وغيره من الشراح . ( رواه مسلم ) .
( 5499 ) ( وعن ابن عمر قال: لقيته ) أي ابن صياد ( وقد نفرت ) بفتح الفاء ، أي ورمت ( عينه ) كأن الجلد ينفر من اللحم الحادث بينهما . قال شارح: وروي بالقاف على بناء المجهول أي استخرجت . قال النووي: هو بفتح النون والقاف ، أي ورمت ونتأت . وذكر القاضي عياض [ رحمه الله ] وجوهًا أخر ، والظاهر أنها تصحيف . ( قلت: متى فعلت عينك ) أسند الفعل إلى العين مجازًا والمراد غيره ، والمعنى: متى فعل الله بعينك . ( ما أرى ) أي الذي أراه فيها من الورم ، وكأنه لبس على ابن صياد يختبره أو يوافقه أو يخالفه . ( قال: لا أدري . قلت: لا تدري ) بتقدير الاستفهام الإنكاري ( وهي في رأسك ) جملة حالية ، وهذا استبعاد بحسب العادة وإلا فمن الإِمكان ، بل من أبدع ما كان أنه يحدث في عينه شيء ولا يدري فإنه إذا جاء القدر عمي البصر ، لا سيما وكل أحد أعمى في عيب نفسه بصير بعيوب غيره يرى القذى في عين الناس ولا يرى الجذع في باصرته . ( قال: إن شاء الله خلقها ) أي هذه العلة ، أو هذه العين المعيبة . ( في عصاك ) أي بحيث لا تدري بها وهي أقرب شيء إليك . قال القاضي [ رحمه الله ] : قول ابن صياد: إن شاء الله خلقها في عصاك ، في جواب قوله: لا تدري ، وهي في رأسك . إشارة إلى أنه يمكن أن تكون العين بحال لا يكون له شعور بحالها ، فلم يجوز أن يكون الإنسان مستغرقًا في أفكاره بحيث يشغله عن الإحساس بها والتذكر لأحوالها . قلت: ونظيره قطع عضو مأكوله من بعض العارفين حالة كونه من المصلين مستغرقًا في بلوغ مدارج مشاهدة المقربين ، وطلوع معراج مناجاة رب العالمين . وكما يشاهد من آحاد الناس أنه لا يحس بألم الجوع فرحًا أو حزنًا