فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 6013

( 363 ) ( وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رآني النبي وأنا أبول قائمًا ) حالان متداخلان ( فقال:( يا عمر لا تبل قائمًا ) ) قال الخطابي: نهي تنزيه وعلة النهي أنه تبدو العورة بحيث يراه الناس ولا يأمن من رجوع البول إليه ( فما بلت قائمًا بعد ) وفي نسخة بعده بالضمير ، أي بعد هذا النهي امتثالًا لأمره عليه الصلاة والسلام ( رواه الترمذي ) وقال: هذا حديث ضعيف من وجهين: الأوّل أن هذا الحديث إنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه السجستاني وتكلم فيه غيره ، والثاني قال ابن عمر: قال عمر: ما بلت قائمًا منذ أسلمت ، وهذا أصح من حديث عبد الكريم . وقال ابن مسعود: ( إن من الجفاء أن تبول قائمًا ) رواه الترمذي كذا نقله ميرك عن الأزهار ، قلت: في الوجه الثاني نظر إذ يمكن الجمع بينهما بأن مراده منذ أسلمت ونهيت عن البول قائمًا ؛ إذ لا يعلم الحسن ولا القبح إلاَّ من الشارع ، ( وابن ماجه ) .

( 364 ) ( قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله تعالى: قد صح عن حذيفة قال:( أتى النبي سباطة قوم ) بضم المهملة بعدها موحدة ، هي المزبلة والكناسة كذا قاله الأبهري . وقال بعضهم: هي في الأصل قمامة البيت ثم استعمل لمطرحها وملقاها مجازًا ، ثم توسع واستعمل للفناء ( فبال قائمًا ) قيل: الحديث يدل على أن نهيه عليه الصلاة والسلام عمر عن ذلك للتنزيه لا للحرمة ، وقيل: ذلك للحرمة وفعله عليه الصلاة والسلام كان لعذر ، وهو إما أنه لم يجد مكانًا للقعود أو كان برجله ما يمنعه من القعود . قال أبو الليث: رخص بعض الناس بأن يبول الرجل قائمًا وكرهه بعض الناس إلا من عذر وبه نقول ، وقال الطيبي: السباطة والكناسة الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل ، وإضافتها إلى القوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت