قال: فيبقى شرار الناس في خفة الطير ) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الفاء . قال القاضي [ رحمه الله ] : المراد بخفة الطير اضطرابها وتنفرها بأدنى توهم ، شبه حال الأشرار في تهتكهم وعدم وقارهم وثباتهم واختلال رأيهم وميلهم إلى الفجور والفساد بحال الطير . ( وأحلام السباع ) أي وفي عقولها الناقصة ، جمع حلم بالضم أو جمع حلم بالكسر . ففيه إيماء إلى أنهم خالين عن العلم والحلم بل الغالب عليهم الطيش والغضب والوحشة والإتلاف والإهلال وقلة الرحمة . ( لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا ) بل يعكسون فيما يفعلون ( فيتمثل لهم الشيطان ) أي يتصوّر لهم بصورة إنسان فكأن التشكل أقوى على التسلط في الضلالة من طريق الوسوسة ، ولذا قدم الله سبحانه شياطين الإِنس في قوله: 16 ( { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإِنس والجن } ) [ الأنعام 112 ] . ( فيقول: ألا تستحيون ) أي من الله في ترك عبادته والتوسل إلى مقام قربته ( فيقولون: فماذا تأمرنا ) أي به نمتثله ، فما موصولة أو استفهامية . فالمعنى: فأي شيء تأمرنا لنطيعك فيه . ( فيأمرهم بعبادة الأوثان ) أي توسلًا إلى رضا الرحمان كما قال تعالى مخبرًا عنهم: 16 ( { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ) [ الزمر 3 ] . 16 ( { ويقولون هؤلاء شفعاؤها عند الله } ) [ يونس 18 ] . 16 ( { زين لهم سوء أعمالهم } ) [ التوبة 37 ] . ( وهم في ذلك ) أي والحال أنهم فيما ذكر من الأوصاف الردية والعبادات الوثنية ( دار ) بتشديد الراء ، أي كثير . ( رزقهم حسن عيشهم ) فالأول إشارة إلى الكمية والثاني إلى الكيفية ، أو الأول إيماء إلى كثرة الأمطار وما يترتب عليه من الأنهار وأثمار الأشجار والثاني من جهة الأمن وعدم الظلم وكثرة الصحة والغنى بالمال والجاه . ( ثم ينفخ في الصور ) بصيغة المجهول والنافخ هو إسرافيل عليه [ الصلاة ] والسلام . ( فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ) بكسر اللام . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أي أمال صفحة عنقه خوفًا ودهشة . ( ورفع ليتا ) والمراد منه هنا أن السامع يصعق فيصغى ليتا ويرفع ليتا أي يصير رأسه هكذا وكذلك شأن من يصيبه صيحة فيشق قلبه ، فأول ما يظهر منه سقوط رأسه إلى أحد الشقين فأسند الاصغاء إليه اسناد الفعل الاختياري . ( قال: وأول من يسمعه رجل يلوط ) أي يطين ويصلح ( حوض إبله فيصعق ) أي يموت هو أولًا ( ويصعق الناس ) أي معه ( ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطل ) بفتح الطاء وتشديد اللام ، أي المطر الضعيف الصغير القطر . ( فينبت منه ) أي من أجله وسببه ( أجساد الناس ) أي النخرة في قبورهم ( ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) وبين النفختين أربعون عامًا على ما سيأتي . ( ثم يقال: يا أيها الناس هلم ) في القاموس: هلم . يقال: مركبة من هاء التنبيه ومن لم ، أي ضم نفسك إلينا ، يستوي فيه الواحد والجمع