فهرس الكتاب

الصفحة 5201 من 6013

الاتفاق على التنزيه وهو مذهب السلف وهو أسلم والله [ تعالى ] أعلم . فقال شارح: والمعنى يهون على الله إمساكها وحفظها كما يقال في العرف: فلان يحمل بإصبعه لقوته . وقال التوربشتي: السبيل في هذا الحديث أن يحمل على نوع من المجاز أو ضرب من التمثيل ، والمراد منه تصوير عظمته والتوفيق على جلالة شأنه وأنه سبحانه يتصرف في المخلوقات تصرف قوي قادر على أدنى مقدور . تقول العرب في سهولة المطلب وقرب التناول ووفور القدرة وسعة الاستطاعة هو مني على حبل الذراع وإني أعالج ذلك ببعض كفي ، واستقله بفرد إصبع ونحو ذلك من الألفاظ استهانة بالشيء واستظهارًا في القدرة عليه . والمتورع عن الخوض في تأويل أمثال هذا الحديث في فسحة من دينه إذ لم ينزلها في ساحة الصدر منزلة مسميات الجنس ( ثم يهزهن ) الضمير للأصابع ، والمعنى يحركهن . ( فيقول: أنا الملك ) أي القادر القوي القاهر ( أنا الله ) أي المعبود بالحق المستحق للمعبودية والعبادة في الباطن والظاهر . ( فضحك رسول الله تعجبًا مما قال الحبر تصديقًا له ) علة العلة . قال صاحب الكشاف: إنما ضحك أفصح العرب وتعجب لأنه لم يفهم منه إلا ما يفهمه علماء البيان من غير تصور إمساك ولا إصبع ولا هز ولا شيء من ذلك ، ولكن فهمه وقع أول شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة . ولا ترى بابًا في علم البيان أدق ولا ألطف من هذا الباب ولا أنفع وأهون على تعاطي تأويل المشتبهات من كلام الله في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء ، فإن أكثره تخيلات قد زلت فيها الأقدام قديمًا . ( ثم قرأ: ) أي النبي اعتضادًا ، ويحتمل أن يكون القارىء هو ابن مسعود استشهادًا . ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما عرفوه حق معرفته ، أو ما عظموه حق تعظيمه . ( والأرض ) الواو للحال أي والحال أن جنس الأرض وهو الأرضين السبع ( جميعًا قبضته ) أي مقبوضته وفي ملكه وتصرفه ( يوم القيامة ) يتصرف فيه كيف يشاء بلا مزاحم مع سهولة . والمعنى أنهن بعظمتهن بالنسبة إلى قدرته ليست إلا قبضة واحدة . والسموات مطويات بيمينه ) أي مجموعات بقدرته أو مغيبات بقسمه لأنه تعالى أقسم بعزته وجلاله أنه يفنيهما . ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) بنسبة الولد والشريك إليه ( متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي .

( 5525 ) ( وعن عائشة ) رضي الله [ تعالى ] عنها ( قالت: سألت رسول الله عن قوله: )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت