أي سبحانه وتعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) أي يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضًا أخرى غير هذه المعروفة ( والسموات ) أي كذلك . قال صاحب الكواشي: إنها تبدل بخبزة بيضاء فيأكل المؤمنون من تحت أقدامهم حتى يفرغ الحساب وسيأتي في أول باب الحشر ما يؤيد هذا المعنى . وروي عن الضحاك أنه يبدلها أرضًا من فضة بيضاء كالصحائف ، وكذا عن علي كرم الله وجهه [ ورضي الله تعالى عنه ] . وفي شرح السنة: التبديل تغيير الشيء عن حاله ، والإبدال جعل الشيء مكان آخر . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قد يكون التبديل في الذوات كقولك: بدلت الدراهم دنانير ، وفي الأوصاف كقولك: بدلت الحلقة خاتمًا إذا أذبتها وسوّيتها خاتمًا . واختلف في تبديل الأرض والسموات فقيل: تبدل أوصافهما فتسير على الأرض جبالها وتفجر بحارها وتجعل مستوية لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا ، وتبدل السموات بانتشار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها . وقيل: يخلق بدلها أرض وسموات أخر . وعن ابن مسعود وأنس: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة . والظاهر من التبديل تغيير الذات كما يدل عليه السؤال والجواب حيث قالت: ( فأين يكون الناس يومئذ . قال: على الصراط ) المعهود عند الناس أو جنس الصراط والله [ تعالى ] أعلم ( رواه مسلم ) .
( 5526 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: الشمس والقمر مكوران ) بتشديد الواو المفتوحة وتذكيره لتغليب القمر لأنه المذكر ، أو باعتبار الكوكبين النيرين . وقوله: ( يوم القيامة ) ظرف له والتكوير معناه اللف ومنه تكوير العمامة . وقال تعالى: 16 ( { يكور الليل على النهار } ) [ الزمر 5 ] . وهو معنى الجمع في قوله تعالى: 16 ( { وجمع الشمس والقمر } ) [ القيامة 9 ] . قال التوربشتي: يحتمل أنه من التكوير الذي هو بمعنى اللف والجمع ، أي يلف صورهما لنا فيذهب انبساطهما في الآفاق . ويحتمل أن يراد به رفعهما لأن الثوب إذا طوي رفع ، ويحتمل أن يكون من قولهم طعنة مكورة من كوره إذا ألقاه ، أي ملقيان من فلكهما . وهذا التفسير أشبه بنسق الحديث لما في بعض طرقه: مكوران في النار . فيكون تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار ، لا سيما عباد الأنوار ولا يعذبان في النار فإنهما بمعزل عن التكليف ، بل سبيلهما في النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها . ( رواه البخاري ) وروى ابن مردويه عن أنس: الشمس والقمر ثوران عقيران في النار إن شاء أخرجهما وإن شاء تركهما: والعقير الزمن .