البقيع . الحديث . ثم يركبون النوق ونحوها ويحضرون المحشر فيكون هذا الإلباس محمولًا على الخلع الإِلهية والحلل الجنية على الطائفة الاصطفائية . وأولية إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام يحتمل أن تكون حقيقية أو إضافية والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ثم رأيت في الجامع الصغير حديث: أنا أوّل من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري . رواه الترمذي عن أبي هريرة ، ورواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر: أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل مكة . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : نرى أن التقديم بهذه الفضيلة إنما وقع لإبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام لأنه أوّل من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار ، فإن قيل: أو ليس نبينا هو المحكوم له بالفضل على سائر الأنبياء وتأخره في ذلك موهم أن الفضل للسابق . قلنا: إذا استأثر الله سبحانه عبدًا بفضيلة على آخر واستأثر المستأثر عليه على المستأثر بتلك الواحدة بعشر أمثالها أو أفضل كانت السابقة له ولا يقدح استئثار صاحبه عليه بفضيلة واحدة في فضله ، ولا خفاء بأن الشفاعة حيث لا يؤذن لأحد في الكلام لم تبق سابقة لأولي السابقة ولا فضيلة لذوي الفضائل إلا أتت عليها ، وكم له من فضائل مختصة به لم يسبق إليها ولم يشارك فيها . ( وأن ناسًا من أصحابي ) أي جماعة منهم والتنكير للتقليل ( يؤخذ بهم ذات الشمال ) أي إلى النار مع أصحاب المشأمة ( فأقول: أصيحابي ) بالتصغير للتقليل ، أي هؤلاء أصحابي . ( أصيحابي ) كرره تأكيدًا ، ويمكن أن يكون إشارة إلى جماعتين ( فيقول: ) أي قائل أو مجيب ( إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم ) قال القاضي [ رحمه الله ] : يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه كأصحاب مسيلمة والأسود واضرابهم ، فإن أصحابه وإن شاع عرفًا فيمن يلازمه من المهاجرين والأنصار شاع استعماله لغة في كل من تبعه أو أدرك حضرته ووفد عليه ولو مرة . قلت: الأوّل اصطلاح أصول الفقه والثاني مصطلح أهل الحديث . وقيل: أراد بالارتداد إساءة السيرة والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية والإعراض عن الدنيا . أقول: هذا بالإشارات الصوفية أنسب وأقرب ، وإلا فعبارة الارتداد غير مستقيمة على هذا المعنى أصلًا ولا موافقة لقوله عليه [ الصلاة ] والسلام . ( فأقول كما قال العبد الصالح: ) وهو عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام ( وكنت عليهم ) أي على أمتي ( شهيدًا ) أي مطلعًا رقيبًا حافظًا ( ما دمت فيهم ) أي موجودًا فيما بينهم ( إلى قوله: العزيز الحكيم ) . وهو قوله: 16 ( فلما توفيتني كنت أن