( 5545 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: ما من أحد يموت إلا ندم ) أي فاغتنموا الحياة قبل الموت واستبقوا الخيرات قبل الفوت . ( قالوا: وما ندامته ) أي ما وجه تأسف كل أحد وملامته يا رسول الله ( قال: إن كان محسنًا ندم أن لا يكون ازداد ) أي خيرًا أو برًا ( وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون نزع ) أي كف نفسه عن الإساءة ( رواه الترمذي ) .
( 5546 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ) وفي نسخة على ثلاثة أصناف ، ويؤيد الأوّل قوله: ( صنفًا مشاة ) بضم الميم جمع ماش وهم المؤمنون الذين خلطوا صالح أعمالهم بسيئها . ( وصنفًا ركبانًا ) أي على النوق وهو بضم الراء جمع راكب وهم السابقون الكاملو الإيمان . وإنما بدأ بالمشاة جبرًا لخاطرهم كما قيل في قوله تعالى: 16 ( { فمنهم ظالم لنفسه } ) [ فاطر 32 ] . وفي قوله سبحانه: 16 ( { يهب لمن يشاء إناثًا ) [ الشورى 49 ] . أو لأنهم المحتاجون إلى المغفرة أوّلًا أو لإرادة الترقي وهو ظاهر . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : فإن قيل: لم بدأ بالمشاة بالذكر قبل أولي السابقة . قلنا: لأنهم هم الأكثرون من أهل الإِيمان . ( وصنفًا على وجوههم ) أي يمشون عليها وهم الكفار قيل: يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم ) أي والعادة أن يمشى على الأرجل ( قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ) يعني وقد أخبر في كتابه بقوله: 6 ( الذين يحشرون على وجوههم } ) [ الفرقان 34 ] . وإخباره حق ووعده صدق وهو على كل شيء قدير فلا ينبغي أن يستبعد مثل ذلك . ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنهم ) أي الكفار ( يتقون ) أي يحترزون ويدفعون ( بوجوههم كل حدب ) أي مكان مرتفع ( وشوك ) أي ونحوه من أنواع ما يتأذى به . والمعنى أن وجوههم واقية لأبدانهم من جميع الأذى لأجل أن غلت أيديهم وأرجلهم ، والأمر في الدنيا على عكس ذلك وإنما كان كذلك لأن الوجه الذي هو أعز الأعضاء لم يضعه ساجدًا على التراب وعدل عنه تكبرًا فجعل أمره على العكس . قال القاضي [ رحمه الله ] : قوله: يتقون بوجوههم ، يريد به بيان هو أنهم واضطرارهم إلى حد جعلوا وجوههم مكان الأيدي والأرج