ولفظه: إذا كان يوم القيامة بعث الله تعالى إلى كل مؤمن ملكًا معه كافر فيقول الملك للمؤمن: يا مؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار .
( 5553 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله: يجاء ) أي يؤتى ( بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت . فيقول: نعم يا رب ) وهذا لا ينافي قوله تعالى: 16 ( { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب } ) [ المائدة 109 ] . لأن الإِجابة غير التبليغ وهي تحتاج إلى تفصيل لا يحيط بكنهه إلا علمه سبحانه ، بخلاف نفس التبليغ لأنه من العلوم الضرورية البديهية . ( فتسأل أمته: ) أي أمة الدعوة ( هل بلغكم ) أي نوح رسالتها ( فيقولون: ما جاءنا من نذير ) أي منذر لا هو ولا غيره مبالغة في الإنكار توهمًا أنه ينفعهم الكذب في ذلك اليوم عن الخلاص من النار ، ونظيره قول جماعة من الكفار: 16 ( { والله ربنا ما كنا مشركين } ) [ الأنعام 23 ] . ( فيقال: ) أي لنوح ( من شهودك ) وإنما طلب الله من نوح شهداء على تبليغه الرسالة أمته وهو أعلم به إقامة للحجة وإنافة لمنزلة أكابر هذه الأمة . ( فيقول: محمد وأمته ) والمعنى: أن أمته شهداء وهو مزك لهم . وقدم في الذكر للتعظيم ولا يبعد أنه يشهد لنوح عليه [ الصلاة ] والسلام أيضًا لأنه محل النصرة وقد قال تعالى: 16 ( { وإذا أخذ الله ميثاق النبيين } ) إلى قوله: 16 ( { لتؤمنن به ولتنصرنه } ) [ آل عمران 81 ] . ( فقال رسول الله: فيجاء بكم ) وفيه تنبيه نبيه أنه حاضر ناظر في ذلك العرض الأكبر فيؤتى بالرسل وأولهم نوح ويؤتى بشهوده وهم هذه الأمة . ( فتشهدون ) أي أنتم ( أنه ) أي أن نوحًا ( قد بلغ ) أي [ قومه ] رسالة ربه ونبيكم مزك لكم ، أو أنتم ونبيكم معكم تشهدون ففيه تغليب . ( ثم قرأ رسول الله: ) استشهادًا بالآية الدالة على العموم في مادة الخصوص ( 16( { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } ) ) قيل: أي عدولًا وخيارًا لأنهم لم يغلوا غلو النصارى ولا قصروا تقصير اليهود في حق أنبيائهم بالتكذيب والقتل والصلب . وقد صح عنه تفسير الوسط بالعدل . ففي النهاية يقال: هو من وسط قومه ، أي خيارهم . ( 16( { لتكونوا شهداء على الناس } ) ) أي على من قبلكم من الكفار . ( 16( { ويكون الرسول } ) ) أي رسولكم واللام للعوض أو اللام للعهد ، والمراد به محمد . ( 16( { عليكم شهيدًا } ) ) أي مطلعًا ورقيبًا عليكم وناظرًا لأفعالكم ومزكيًا لأقوالكم .