فهرس الكتاب

الصفحة 5229 من 6013

قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: كيف قال محمد وأمته وقد قال تعالى: 16 ( { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا } ) . مقدمًا صلة الشهادة ليفيد اختصاصهم بشهادته عليهم للزوم المضرة . قلت: الكلام وارد في مدح الأمة فالغرض هنا أنه يزكيهم فضمن شهد معنى رقب لأن العدول تحتاج إلى رقيب يحفظ أحوالهم ليطلع عليها ظاهرًا وباطنًا فيزكيهم . ولما كانوا هم العدول من بين سائر الأمم خصهم الله بكون الرسول عليهم شهيدًا أي رقيبًا مزكيًا . وهذا لا يدل على أنه لا يشهد على سائر الأمم مع أن مزكي الشاهد أيضًا شاهد . أقول: الأظهر أن معنى الآية هو أن الأمة يشهدون على الأمم السابقة وأنه يشهد على هذه الأمة وأن الأنبياء بأجمعهم يشهدون على الكل والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ويؤيده ما أخرجه ابن جرير عن أبي سعيد في قوله: 16 ( { لتكونوا شهداء على الناس } ) . بأن الرسل قد بلغوا ويكون الرسول عليكم شهيدًا بما علمتم . ( رواه البخاري ) وكذا الترمذي والنسائي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات . وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال: قال رسول الله: يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم هذا فيقولون: لا . فيقال له: هل بلغت . فيقول: نعم . فيقال: من يشهد لك . فيقول: محمد وأمته . فيدعي محمد وأمته فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه فيقولون: نعم . فيقال: وما علمكم . فيقولون: جاء نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فذلك قوله: 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا } ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر عن النبي قال: أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق ما من الناس أحد إلا ودانه منا وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه .

( 5554 ) ( وعن أنس قال: كنا عند رسول الله فضحك فقال: هل تدرون مما أضحك ) فيه إيماء إلى أنه لا ينبغي الضحك إلا لأمر غريب وحكم عجيب . ( قال: ) أي جابر ( قلنا: الله ورسوله أعلم . قال: من مخاطبة العبد ربه ، يقول: يا رب ألم تجرني ) من الاجارة ، أي ألم تجعلني في اجارة منك بقولك: وما ربك بظلام للعبيد . ( من الظلم ) والمعنى: ألم تؤمني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت