فهرس الكتاب

الصفحة 5230 من 6013

أن تظلم علي . ( قال: ) أي النبي ( يقول: ) أي الله تعالى في جواب العبد ( بلى . قال: فيقول: فإني ) أي فإذا أجرتني من الظلم فإني ( لا أجيز ) بالزاي المعجمة ، أي لا أجوز ولا أقبل . ( على نفسي إلا شاهدًا مني ) أي من جنسي لأن الملائكة شهدوا علينا بالفساد قبل الايجاد . ( قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا ) نصبه على الحال وعليك معموله تقدم عليه للاهتمام والاختصاص والباء زائدة في فاعل كفى واليوم ظرف له ، أو لشهيد . ( وبالكرام ) أي وكفى بالعدول المكرمين . ( الكاتبين ) أي لصحف الأعمال ( شهودًا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: دل أداة الحصر على أن لا يشهد [ عليه ] غيره فكيف أجاب بقوله: كفى بنفسك وبالكرام الكاتبين . قلت: بذل مطلوبه وزاد عليه تأكيدًا وتقريرًا ( قال: فيختم ) بصيغة المجهول ( على فيه ) أي فمه ومنه قوله تعالى: 16 ( { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } ) [ يس 65 ] . وفي آية أخرى: 16 ( { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون 6 ( [ النور 24 ] . وفي رواية أخرى: 16( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } ) [ فصلت 20 ] . وهذا معنى قوله: ( فيقال لأركانه: ) أي لأعضائه وأجزائه ( انطقي . قال: فتنطق ) أي الأركان ( بأعماله ) أي بأفعاله التي باشرها بها وارتكبها بسببها . ( ثم يخلي ) أي يترك ( بينه وبين الكلام ) أي يرفع الختم من فيه حتى يتكلم بالكلام العادي فشهادة ألسنتهم في الآية يراد بها نوع آخر من الكلام على خرق العادة والله [ تعالى ] أعلم به . ( قال: فيقول: ) أي العبد ( بعدًا لكن وسحقًا ) بضم فسكون ويضم ، أي هلاكًا . وهما مصدران ناصبهما مقدر والخطاب للأركان ، أي أبعدن وأسحقن . ( فعنكن ) أي عن قبلكن ومن وجهتكن ولأجل خلاصكن . ( كنت أناضل ) أي أجادل وأخاصم وأدافع على ما في النهاية . وقال شارح: أي أخاصم لخلاصكن وأنتن تلقين أنفسكن فيها ، والمناضلة المراماة بالسهام . والمراد هنا المحاجة بالكلام . يقال: تناضل فلان عن فلان إذا تكلم عنه بعذر ودفع . قلت: وجوابهن محذوف دل عليه قوله تعالى: 16 ( { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون . وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون وذلك ظنكم الذي بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } ) [ فصلت 21 و 22 ] . ( رواه مسلم ) وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن سعيد أن رسول الله قال: إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك . فيقول: كذبوا . فيقال: أهلك وعشيرتك . فيقول: كذبوا . فيقال: احلفوا . فيحلفون ، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ثم يدخلهم النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت