فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 6013

( 5555 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: ) أي بعض الصحابة ( يا رسول الله هل نرى ربنا ) الاستفهام للاستخبار والاستعلام ( يوم القيامة ) قيد به للإحماع على أنه تعالى لا يرى في الدنيا لأن الذات الباقية لا ترى بالعين الفانية . ( قال: هل تضارون ) بضم التاء وتفتح وتشديد الراء على أنه من باب المفاعلة أو التفاعل من الضرر ، والاستفهام للتقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار . والمعنى: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض . ( في رؤية الشمس ) أي لأجل رؤيتها أو عندها ( في الظهيرة ) وهي نصف النهار وهو وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوئها في العالم كله . ( ليست ) أي الشمس ( في سحابة ) أي غيم ( تحجبها عنكم . قالوا: لا . قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا: لا . قال: فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ) . قال النووي [ رحمه الله ] : روي تضارون بتشديد الراء وتخفيفها والتاء مضمومة فيهما . وفي الرواية الأخرى: هل تضامون ، بتشديد الميم وتخفيفها فمن شددها فتح التاء ومن خففها ضمها . وفي رواية البخاري: لا تضارون أو لا تضامون على الشك . قال القاضي البيضاوي [ رحمه الله: وفي ] تضارون المشدد من الضرر والمخفف من الضير ، أي تكون رؤيته تعالى رؤية جلية بينة لا تقبل مراء ولا مرية ، فيخالف فيها بعضكم بعضًا ويكذبه كما لا يشك في رؤية أحدهما يعني الشمس والقمر ولا ينازع فيها . فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها بحيث لا يرتاب فيها ولا في سائر كيفياتها ولا في المرئي ، فإنه سبحانه منزه عن الجسمية وعما يؤدي إليها . وفي تضامون بالتشديد من الضم ، أي لا ينضم بعضكم إلى بعض في طلب رؤيته لإشكاله وخفائه كما يفعلون في الهلال ، أو لا يضمكم شيء دون رؤيته فيحول بينكم وبينها . وبالتخفيف من الضيم ، أي لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعض دون بعض بل يستوون فيها . وأصله تضيمون فنقلت فتحة الياء إلى الضاد فصارت ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها وكذلك تضارون بالتخفيف . وأما المشدد فيحتمل أن يكون مبنيًا للفاعل على معنى: لا تضارون ، أي تتنازعون في رؤيته . هذا وقال الطيبي . قوله: إلا كما تضارون ، كان الظاهر أن يقال: لا تضارون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤية أحدهما ، ولكنه أخرج مخرج قوله: % (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت