فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حسنة ) أي واحدة عظيمة مقبولة تمحو جميع ما عندك . قال تعالى: 16 ( { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا } ) [ النساء 40 ] . وإذا قال الله [ جلَّ جلاله ولا إله غيره ] لشيء عظيم فهو عظيم . وقد قال عمر رضي الله [ تعالى ] عنه: لئن كانت لي حسنة عند الله كفتني . ( وإنه ) أي الشأن ( لا ظلم عليك اليوم ) لعله مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم } ) [ غافر 17 ] . أي بنقصان أجر لك ولا بزيادة عقاب عليك بل لا حكم إلا لله ، وهو إما بالعدل وإما بالفضل . ( فتخرج ) بصيغة المجهول ، أي فتظهر ( بطاقة ) بكسر الباء أي رقعة صغيرة ثبت فيها مقدار ما به ويجعل في الثوب إن كان عينًا فوزنه أو عدده ، وإن كان متاعًا فثمنه أو قيمته . وقيل: سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب فتكون التاء حينئذ زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر ، ويروى بالنون وهو غريب . ( فيها ) أي مكتوب في البطاقة ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ) يحتمل أن الكلمة هي أوّل ما نطق بها . واختلف العلماء في أن الإقرار شرط الإِيمان أو شطره ، ويحتمل أن تكون غير تلك المرة مما وقعت مقبولة عند الحضرة وهو الأظهر في مادة الخصوص من عموم الأمة . ( فيقول: احضر وزنك ) أي الوزن الذي لك أو وزن عملك أو وقت وزنك أو آلة وزنك وهو الميزان ليظهر لك انتفاء الظلم وظهور العدل وتحقق الفضل . ( فيقول: يا رب ما هذه البطاقة ) أي الواحدة ( مع هذه السجلات ) أي الكثيرة وما قدرها بجنبها ومقابلتها ( فيقول: إنك لا تظلم ) أي لا يقع عليك الظلم لكن لا بد من اعتبار الوزن كي يظهر أن لا ظلم عليك فاحضر الوزن . قيل: وجه مطابقة هذا جوابًا لقوله: ما هذه البطاقة أن اسم الإِشارة للتحقير كأنه أنكر أن يكون مع هذه البطاقة المحقرة موازنة لتلك السجلات فرد بقوله: إنك لا تظلم بحقيرة ، أي لا تحقر هذه فإنها عظيمة عنده سبحانه إذ لا يثقل مع اسم الله شيء ولو ثقل عليه شيء لظلمت . ( قال: فتوضع السجلات في كفة ) بكسر فتشديد أي فردة من زوجي الميزان . ففي القاموس: الكفة بالكسر من الميزان معروف ويفتح . ( والبطاقة ) أي وتوضع ( في كفة ) أي في أخرى ( فطاشت السجلات ) أي خفت ( وثقلت البطاقة ) أي رجحت والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه . ففي الدر أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أنه تلا هذه الآية يعني: 16 ( { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا } ) [ النساء 40 ] . فقال: لأن تفضل حسناتي على سيئاتي مثقال ذرة أحب إليّ من الدنيا وما فيها . ثم هذا الحديث يحتمل أن تكون البطاقة وحدها غلبت السجلات وهو الظاهر المتبادر ، ويحتمل أن تكون مع سائر أعماله الصالحة ولكن الغلبة ما حصلت إلا ببركة هذه البطاقة . ( فلا يثقل ) بالرفع وفي بعض النسخ بالجزم . لا يظهر وجهه بحسب المعنى: أي فلا يرجح ولا يغلب . ( مع اسم الله شيء ) والمعنى لا يقاومه شيء من المعاصي بل يترجح ذكر الله تعالى على جميع المعاصي . قال تعالى: 16 ( إ